Wednesday, August 16, 2017

الإجابة تونس X


مع غاية الاسف مضطر امشي عكس قطيع التيار المدني السعيد باللي حصل في تونس واللي بيعتبر ده نصر جديد للدولة المدنية وللعلمانية والليبرالية ومش لازم ارخم واحط كام كلمة تانيين من اللي بينتهوا ب ..ئية دول.

اللي حصل في تونس هو انتكاسة للدولة المدنية وخطوة للوراء في رأيي مش لقدام خالص وزيطة التيار المدني او بعض اللي سرحانين منه بتأكد اننا عندنا مشكلة ايديولوجية مع التيار المدني او الليبرالي نفسه قبل التيار المحافظ.

فين المشكلة:

شوف ياسيدي خليني اديك كام مثال بسيط نحاول نفهم منه ليه اللي حصل في تونس في رأيي هو ضربة ضد العلمانية مش في صالحها.

هنتكلم مثلا عن قضية زي قضية الفوائد البنكية وتقنينها. الدولة المدنية ببساطة بتقنن الفوائد البنكية وتضرب بعرض الحائط رأي الدين لان ببساطة الدول لاتسيرها شرائع الاديان ولا آراء الكهنة والشيوخ, الدول النص كم او الدينية او اللي عايزة تربح مدنيتها ولاتخسر هويتها الدينية زي اللي ربح دنيته ولم يخسر اخرته هي اللي في الحالة دي هتروح تتمسح في الكهنوت وتطلب منه يقول ان الربا حلال ويطلع بفتاوى معينة تبيح الفوائد البنكية ودي الدولة المهلهلة اللي مصممة تفضل هي وشعبها تحت امرة الدين وكهنته.



لو فيه عيلة او قبيلة معينة كبير عيلتها مش بيبارك زواج اي اتنين الا لو من العيلة وظيفة الدولة هي السماح لأفراد العيلة دي بالزواج من خارجها مدنيا عادي, مش انها تروح تتوسل كبير العيلة انه يغير قوانينه ويسمح بمباركة المتزوجين من خارج العيلة والادهى من كدة ان بعد مايوافق الدولة والشعب يعلنوا ان كبير العيلة دي وافق ونهيص ونزيط وبناءا عليه نقول ان جواز العيلة دي من خارجها قانوني وكبير العيلة هيباركه وكله يفرح ويزيط.

مراجعة: الدولة المدنية دولة قانون مش دولة شرع. دولة تسن قوانينها بدون الحاجة لموافقة شيوخ.




بعد مالقانون في امريكا سمح بزواج المثليين حاول بعض اتباع التيار الليبرالي السرحان انه يضغط عالكنيسة عشان الكهنة الكاثوليك يباركوا زواج المثليين, يا بارد يالزج الدولة سمحتلك بالزواج خلاص رايح تتلزق وتتمسح في الكنيسة ليه ؟وليه فيه ناس من اتباع التيار المدني المفروض مهتمين بان الكنيسة تغير رأيها وتقول ان زواج المثليين مش حرام؟ وفيه بهايم رفعوا قضايا على الكنيسة عشان تسمح بزواجهم من مثليين.

محاولة الدولة اخذ موافقة التيار الديني او حتى اجباره على الموافقة على اي قانون او تشريع هو تأكيد لوجود السلطة الدينية مش ان الدولة بقت مدنية زي مالبعض شايف.
مراجعة: اللي حصل في تونس مش ان الدولة اقرت بحقوق المواطنين في الزواج من اللي عايزينه او ان الدولة قررت تساوي بين الرجل والمرأة، اللي حصل ان الدين قرر ان من حق الناس تتجوز زي ماتحب وقرر يساوي بين الراجل والمرأة وبناءا عليه حصل التغيير والزيطة. 

من امثلة الخيبة دي، قول السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي لشيخ الازهر "تعبتني معاك" طبعا ده كان في سياق رغبة السيسي في سن قوانين معينة شايف ان لازملها الختم الديني او موافقة الكهنوت. وطبعا مهما الدولة عملت قوانين تسمح بالحريات وتعطي الحقوق بإذن عمامة الدين هتفضل دولة متخلفة تحت وصاية دقون. 

كان الواجب على تونس الاكتفاء بقانون الزواج المدني وقوانين ميراث مدنية بدون اي اعتبار لرأي السلطة الدينية. وقصر صفة القانونية على الزواج والإرث بدل من توسل السلطة الدينية لجعلها قوانين توافق الشرع.

Tuesday, July 25, 2017

حرباً أم لعبة


انه چين حب الحياة او لكي لا تختلط المعاني مع ما سنتحدث عنه لاحقا فلنكن اكثر وضوحا ونسميه جين حب البقاء، ولنبدأ الحديث بكلمة شكر لهذا الچين الذي لولاه ما كنا انا ولا انت لنخوض في هذا الحديث , لولاه ماوُجدنا من الاساس. انه الچين الذي منح أسلافنا تلك القوة الخارقة التي مكنتهم من البقاء حتى وُجدنا، وهو نفس الجين الذي يمنحنا نفس القوة للبقاء لنوجد ابناءنا واحفادنا.



ولأن الحياة ليست عادلة بالقدر الكافي فمن سوء حظنا كبشر او ككائنات حية في هذا الكوكب ان هذا الجين لم يكن مصاحبا بجين اخر مسؤولا عن حب الحياة او الرضا بها. وكأن الطبيعة قد ادركت انه لا حاجة لأي كائن بشري لأن يحب الحياة, فيكفي فقط هذا الجين المحب للبقاء ليجعل منه كائنا ابلهاً يحارب من أجل البقاء حتى وان كان يمقت حياته ويتمنى الموت.



فإذا نظرت لردة فعل ذاك الشاب الصومالي الذي يعيش في مجاعة وربما يكره تلك الحياة ويتمنى الموت، وهذا الثري المتنعم الذي يشرب كأس النبيذ جالسا بجوار حمام السباحة في قصره الجميل؛ لحظة سماع صافرة قطار مقترب او رؤية سبعٍ قادم فلن تجد اختلافا كبيرا في ردة الفعل وحرص كليهما على البقاء. نعم فتأثير هذا الجين اقوى بكثير من حبك لحياتك او كراهيتك لها او حتى هاجس رغبتك في الانتحار. هي معادلة اشبه بحاصل جمع او طرح اي رغبة اضافية في الحياة او الموت مع الرغبة اللانهائية في البقاء.



وربما يرجع الفضل لهذا الجين في كراهية البشر للموت والخوف والذعر منه. بالتأكيد، فأن تحارب من اجل البقاء أي انك  تحارب هربا وخوفا من الموت. يمكن ان يعتبر البعض الحياة في حد ذاتها صراعاُ او حربا مع الموت، تبقى حيا مادمت فائزاً، ولأنه ليس من الطبيعي ان تفوز في كل المعارك فمن الجيد ان تدرك ان الخسارة قائمة وستحدث شئت ام ابيت، فهذا الذعر المبالغ فيه من خسارة مؤكد انها ستحدث هو درب من دروب الجنون. انا هنا لا لأتحدث عن ثقافة حب الموت فهي فكرة مختلة -في نظري- والنصيحة بها اساساً غير قابلة للتنفيذ فهي ضد طبيعتنا التي يحركها رغبة البقاء،  فالفارق كبير بين ألا تكره الموت وأن تحبه, فنظرة الحرب تلك والصراع مع الموت ربما ليست النظرة المثلى خاصة انك شخصاً عاقلا تدرك انك ستُهزم فالنهاية.



إذا كنا ندرك جميعا وجوب حب الحياة كصديق وَفِي يرافقنا طيلة اعمارنا ويتركنا لحظة الموت, فمن باب اولى ألا نكره الصديق الأوفي الذي سيلازمنا إلى الأبد ولن يتركنا (الموت). وربما نظرة الحرب مع الموت ليست فقط مجنونة, فليس لعاقلاً ان يخوض حرباً يعلم مسبقاً بخسارته فيها كما اشرنا،  فيصبح كأطفال ورضع الجنس البشري الأغبياء الذين يقاوموا امهاتهم صارخين عندما يوضعوا في أسِرّتهم رافضين كارهين للنوم في حرب ساذجة مصيرها النوم وغرضها الاستمتاع باليقظة التي سيسلبها النوم منهم والتي سيحاربون مجددا صبيحة اليوم التالي هربا منها (اقصد الاستيقاظ والحياة) ورغبة في الاستمتاع بمزيد من النوم.



ربما لم يحالفني الحظ -حتى الان- لرؤية رضيع ذكي يقبل النوم بروح رياضية ويسلم له متى جاء وقته لينعم بالراحة ثم يقبل الحياة ويستمتع ويلعب متى جاء وقت اليقظة تماماً كما يبكي معظمهم عند الدخول للاستحمام ثم يبكون مجددا عند الانتهاء منه.



تلك هي النظرة الامثل -في رأيي- للموت والحياة هي ليست حربا مع عدو كريه محتومة الهزيمة وانما كأنها لعبة يجب ان نتحلى فيها بالروح الرياضية عندما تُستنفذ خططنا وتخور قوانا في نهاية المباراة، فاللعب والاستمتاع والروح القتالية طيلة المباراة لاتمنع ابدا من التحلي بالروح الرياضية والاعتراف بالهزيمة ومصافحة الخصم في النهاية بكل ود.



لا يصح ان ننهي الحديث عن التصالح مع الموت وقبوله كرفيق الراحة بعد حياة متعبة ولا نتذكر الأهم: الإستمتاع بالحياة وملذاتها, وربما يخطر بذهنك عند سماع كلمة التمتع والملذات اننا نتحدث عن صورة الكفار او الاشرار كما تصورهم الافلام السينمائية, بينما الحقيقة -في رأيي- ان التمتع بالحياة هي من شيم القانع وليس الطامع، الزاهد وليس الجاحد. فالطامع الجاحد بكل نعمة ربما يغرق نفسه في متع الحياة ولكن ليس بالضرورة ان يستمتع ويسعد، فكيف لناقم طامع ان يتلذذ ويتنعم بما معه مهما كانت الملذات حوله؟ ربما تتضح لك تلك الفكرة ان كنت ممن يقرأ او يستمع لبعض المتصوفين الذين لا يدخرون جهدا او خجلاً في وصف تلذذهم واستمتاعهم بفطيرة ساخنة او كوب من العصير وكأنهم يتحدثون عن ليلة حمراء في احضان مومس حسناء. الحياة ايضا ليست حربا نلهث فيه وراء اطماع لاتنتهي هي ايضاً كالموت اشبه بمباراة او لعبة جماعية نشترك فيها كفريق لنستمتع ونسعد جميعا لا نطلب من الحكم ان يسرع بصافرته ولا نتوسله لمد وقتا اضافيا. نستمتع بها حتى اللحظة الاخيرة ثم نخلد للراحة ونستمتع بها بعد سماع صافرة النهاية.