Friday, December 18, 2015

دونالد ترامب

في دول الغرب. ربما كان المسلمون يتوقعوا ان يكون اول من يحاربهم او ينادي برفضهم هو تيار العلمانيين او اللادينيين او الملحدين خاصة انهم اكثر من يهتم بنبذ التطرف وهم الابعد عن التيار اليميني الديني ولكن كانت دعوات الرفض والطرد كلها من المؤمنين والمحافظين.مجددا رغم ان فجوة الاختلاف بينهم وبين المسلمين اصغر بكثير من الفجوة بينهم وبين اللادينيين.
وفي الدول الاسلامية عندما تهدم كنيسة او يهجر مسيحيين او غيرهم لا يكون ابدا من ضمن المنادين والمؤيدين علمانيا او لادينيا او ملحدا رغم ان الاختلاف بينه وبين المسيحي في العقيدة اوسع بكثير. 

المنادين بطرد المسلمين في أمريكا هم ضد الاجهاض وضد الاباحية وضد المثلية الجنسية وزواج المثليين وضد تبني مثليين لاطفال وضد ازالة اي رمز ديني وضد السماح بالتعري ومؤمنون بالاله والعفاريت والملائكة تماما كما المسلمين. بينما على النقيض من يدافع عن هؤلاء المسلمين وحقوقهم لا يتفقون معهم في 99% من افكارهم ومع ذلك يقبلون ال 99% الاختلاف بينما يرفض المتدينين الاختلاف بنسبة 1%. .


وهذا مايفسر مايبدو من معظم المؤمنين من وقاحة في حالة التصويت لانتخابات رئاسية او برلمانية. فتجد المسيحيين يرمون أنفسهم في احضان التيارات العلمانية في الدول الاسلامية لانهم يعلمون ان هؤلاء هم من سيقف لحقوقهم بينما المتدينون ينادون بتطبيق الشريعة وإبقاء المواد الدستورية التي تؤكد على ان الدولة دينية. ثم ترى العكس تماما في دول الغرب فيرمي المتدينون المسلمون أنفسهم في أحضان العلمانيين الذين ينادون بحريتهم وحقوقهم بينما ينقلب مسيحيو العرب المهاجرون على العلمانية ويؤيدوا التيارات المحافظة. حاجة في منتهى الوقاحة وانعدام المبدأ. لا يؤيدوا العلمانية إلا وهم اقلية. ثم يسبوها ويلعنوها متى اصبحوا اغلبية.

وطبعا المسلمين مش هايقتنعوا وهايصمموا على كلام القران"ولتجدن اشدهم عداوة للذين امنوا الذين اشركوا.... واكثرهم مودة الذين قالوا انا نصارى" والحقيقة انه لن يحدث في يوم من الايام قبول ولو بنسبة ضئيلة من اصحاب الديانات لبعضهم البعض. نفسيا و عمليا مش هاينفع تتقبل شخص وتعامله كإنسان وانت مؤيد لعذابه في جهنم للأبد بأبشع انواع العذاب. او لجعل المعنى اشمل انت كمؤمن غير قادر اصلا على فهم معنى كلمة حقوق انسان مادمت تؤمن بفكرة تعذيب اي انسان مهما كانت عقيدته او حتى جرائمه تعذيبا ابديا لاينتهي بنار لامثيل لها في الكون والم لم يرى احدا مثله. بالعكس يصبح من العبث ان تتعاطف مع شخص في مرضه او اضطهاده على الأرض وانت غير متعاطف مع تعذيبه للأبد.

خليني اشرح السبب النفسي ببساطة عشان نعرف ايه اللي بيحول معظم المؤمنين ويخليهم بالشكل ده:
اعمال العنف او الاضطهاد او التمييز دايما ليها سبب اساسي او بمعنى تاني قدرتك على انتهاك شخص بدم بارد ليه سبب اساسي خليني اوضحه: ليه انت لما بتشوف مثلا كلب بيتدبح او عيان او طفل بيتألم بتتأثر؟ الموضوع ليه اسباب فسيولوجية وهرمونية وعصبية ونفسية كتير مش عايز اخوض فيها لكن ببساطة انت بتحط نفسك مكان الشخص الواقع عليه الانتهاك او الألم وده اللي بيخليك مثلا لما تشوف فيلم واحد بيتدبح فيه ممكن تحط ايدك على رقبتك او لو واحد بيغرق تلاقي معدل تنفسك اتغير وفيه ناس ممكن تلاقي صعوبة في التنفس لحد نهاية المشهد. وده شئ طبيعي في كل انسان بل كل حيوان كمان وبدون خوض في التفاصيل فأي حيوان لا يحتوي على هذه الصفات لايمكن كان هايبقى لسة موجود في الكوكب لحد انهاردة لأسباب مرتبطة ببقاء الجماعة ومساعدة اصحاب الفصيلة الواحدة وعدم انتهاكهم لحقوق بعضهم في الحياة. ببساطة ان كل شخص بيقول لنفسه بطريقة غير مباشرة عند رؤية اي انتهاك او قيامه بأي انتهاك: ماذا لو كنت انا هذا الشخص؟ هل كان ذلك سيسعدني؟ هل كنت سأتلم؟ هل هذا الشخص يتألم؟ هذه اسئلة لا يشعر بها الانسان او احاسيس لا تحدث بشكل واعي وانما تحدث بطريقة ما في اللاوعي. وده السبب اللي بيخليك تساعد شخص تعرفه او ماتعرفهوش لما يسأل عن حاجة او لما تلاقيه بيستفسر على النت عن شيء رغم انك ماتعرفش مين الشخص ده او عمرك ماشوفته.
هل المؤمن يملك نفس الصفات دي؟ 
بالطبع كل انسان وحيوان يملك هذه الصفات ولكن ستجد مثلا انسان يقتل ليسرق شخص اخر مع انه يملك نفس الصفات ببساطة لان رغباته وبيئته وفكره وتربيته كان لها تأثير كبير كان قادرا على الفوز على التأثيرات الاخرى السابق ذكرها.
كيف يتم هذا مع المؤمن:
دعنا نسمي هذه المشاعر الضمير الانساني. ما الذي يقتل او يتغلب على الضمير الانساني عند المؤمن ليجعله يتوقف عن شعور"ماذا لو كنت انا ذلك الشخص"؟
اماتة الضمير الانساني عند المؤمن تبدأ منذ الصغر بداية من اشباعه بفكرة هلاك الاخر وعذابه الابدي فقد تعلم منذ صغره ان يعطل مشاعر: ماذا لو كنت انا ذلك المسيحي او المسلم او الكافر او الوثني او البوذي. تستمر الاماتة يوميا بغرس هذا الفكر وافكار اخرى مثل هدم المسيحيين او المسلمين للاصنام او المعابد الوثنية قديما كدليل على الروعة والانتصار. هذه الاصنام هي ببساطة كالكنيسة للمسيحي والمسجد للمسلم هي تماما بالنسبة للوثني كتلك المساجد في فرنسا التي ينادي بعض المتدينين بإغلاقها. وهي تماما كتلك الكنائس التي تتعرض للهدم احيانا من قبل بعض المتطرفين. هكذا تعلم منذ صغره وهكذا يطبق.
وتستمر الاماتة في سماع المسلم صوت الادان المزعج فجرا ولا يسأل نفسه ماذا لو كنت مسيحيا وازعجني هذا الصوت كل فجر؟ مثله مثل جرس الكنيسة عند المسيحي. كلها افكار تعطي مناعة او تعود على الانتهاك تماما كما يتعود المدمن على مخدر ما فيصبح تأثيره معدوما ويحتاج جرعة مضاعفة للشعور بنفس التأثير ثم يتعود وهكذا. وتستمر الاماتة في دراسة الفتوحات الاسلامية وتمجيد المحتل مغتصب الارض والنساء وفارض لغته وجزيته وشريعته تماما كما يفرض قرانه ودينه في التلفاز والمناهج الدراسية حتى يموت الضمير الانساني ويموت معه سؤالا في اللا وعي يقول: "ماذا لو كنت انا مكانه".
السؤال الأساسي: ماذا لو خرج علينا احد الحكام العرب بقانون لمنع الشيعة او الملحدين من دخول البلاد هل كان سيتفاعل المعترضين على "ترامب " بنفس الشكل. ماذا لو كان هذا القرار للحاكم بعد مجموعة تفجيرات كبيرة من قبل الشيعة او الملحدين هل كان سيخرج هؤلاء المعترضين على "ترامب" ليقولوا هؤلاء مجرد قلة لا تمثل الشيعة او الملحدين؟ انتم تستبيحون انتهاكات الغير حتى لو لم تروا منهم شيئا قبيحا بينما تستنكرون انتهاككم حتى وان كنتم تعلمون جيدا انكم تتمنون الشر والهلاك في داخلكم لهؤلاء الذين طالبوا بمنع دخولكم من بلادهم.

المشكلة في تصريحات "ترامب" ضد المسلمين ليست في احتمال منع المسلمين من دخول امريكا فهذا امر غير قابل للحدوث وستصبح هذه نهاية دولة كانت تفتح ذراعيها للجميع دون تمييز لتعود عشرات السنين للوراء لعصر التمييز العنصري والديني المقنن وهذا لن يحدث. المشكلة الكبيرة هي تطبيع الحديث بعنصرية عن المسلمين أو غيرهم ليصبح من الطبيعي الان ان يخرج أي معتوه على الميديا ليطلق الألقاب على أي فئة دون استغراب او شعور بالتقزز من المستمعين. المعركة هي كالعادة معركة بين الفكر الليبرالي او اللاديني وبين الفكر الديني الذي لايرى سوى نفسه.معركة سينتصر فيها الفكر العلماني كما انتصر مؤخرا وإلا سيلتهم البشر بعضهم بعض وستنتهك كل أغلبية الأقلية المختلفة ولهم الف حجة لذلك.

لا أريد ان يفهم احد الكلام أني مؤيد للإسلام او المسيحية كفكر.فأنا اكره تلك الأديان اكثر من أي شيء وأراها كأبشع الأفكار والكتب التي صنعتها البشرية. انا فقط ضد اضطهاد اي شخص على أي اساس غير فردي.وببساطة مثلا لو تخيلت اني مسلم (وده كان شيء وارد جدا لو كانت ظروف ولادتي واسرتي اتغيرت شويتين ) ومتزوج وأريد ان تهاجر زوجتي لتعيش معي في أمريكا ثم تقرر الحكومة انها ممنوعة من الدخول لاننا مسلمين. مجرد تخيل كم الاهانة والاضطهاد الذي كنت سأشعر بيه كفيل ان يجعلني اتصدى لأي فكر مشابه لفكر "ترامب" ضد أي فئة.

أخيرا وكالعادة يثبت الغير مؤمنين انهم لا يتعاملون بالمثل. فرغم سب الإله للغير مؤمنون به في كل كتبه ووصفهم بأبشع الألفاظ وتهديدهم بأشد الوان العذاب وحثه على كراهيتهم وقتالهم وعدم الترحم عليهم عند موتهم والا يتم توليتهم على المؤمنين. لا يتعامل الغير مؤمنين ابدا بالمثل. ولا يلتفتوا لمثل هذه التفاهات.


No comments:

Post a Comment