Tuesday, January 20, 2015

فصام... قصة قصيرة

عاد رفيق من عمله الخاص"شركة سياحة"في الساعة الخامسة مساءا وقد اعدت زوجته طعام الغداء ليتناولاه سويا. رفيق متزوج فقط من ستة أشهر من فريدة التي تعمل هي الاخرى كصيدلانية بإحدى المستشفيات الحكومية حيث تعود للمنزل في الثانية والنصف لتعد لهما طعام الغداء. 

جلسا يتناولا الغداء سويا كالعادة على طاولة الطعام بالمطبخ لا يتجاذبا اطراف الحديث سوى بقليل من الأسئلة الروتينية كيف كان يومك؟ هل حدث أي شئ غير تقليدي؟ نفس الحوار الدائر كل يوم والذي لا يتغير الا احيانا بإضافة قليل من الأحداث السياسية كانفجار قنبلة أو مظاهرة. 

انتهى رفيق من طعامه ليهرع الى هاتفه المحمول الذي لاحظت زوجته انه اصبح لا يفارق يده قرابة الشهر الان. يقضي معه معظم يومه لا تعلم تحديدا الجديد الذي اصبح يربطه بهاتفه بهذا الشكل الغريب. صحيح انهما لم يكونا ليقضيا كثيرا من الوقت معا الا انه لم يعتاد البقاء متمعنا في هاتفه لفترة طويلة هكذا منذ زواجهما. لم تكن لتخبره بشئ وحقيقة هي لم تكن مهتمة لدرجة كبيرة فحتى قبل ارتباطه بهاتفه بهذا الشكل لم يكن يتفاعل معها بدرجة كبيرة، واستغلت هي الاخرى هذا الوقت في مشاهدة المسلسلات والحديث الى اقاربها وصديقاتها الذين يسألونها عن الجواز ويحسدونها في داخلهم( فاكرين ياما هنا ياما هناك)، ولا مانع من قضاء بعض الوقت على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تساعد في ان ينتهي اليوم بأقل جرعة ممكنة من الملل. 

جلس رفيق في نهاية اليوم ممسكا بهاتفه يقلب في موقع التواصل "تويتر" ينتظر تنبيه لصاحبة الاكاونت التي يقضي يومه منتظرا منها تغريدة وكأنه في انتظار جرعة الدواء التي اصبح لا يقدر ان يعيش بدونها واسمها المستعار هو "Free" أي حرية أو حرة واسم الأكاونت محفور في ذهنه يبحث عنه كل دقيقة "Free__DA@". هو لا يتفاعل مع صاحبة الحساب هو فقط يستمتع بمشاهدة تغريداتها وتفاعلها مع متابعيها، يعرف مواعيد تواجدها ويتواجد خلال تلك الاوقات مهما كلفه الامر. لا تزيده الايام سوى تعلقا بتلك الفتاة. يسأل نفسه  لماذا وكيف تعلق بها بهذا الشكل هي لا تضع صورة لها ولم يسمع حتى صوتها من قبل. هي حتى جريئة الطباع وهو خجول نسبيا. لا يعلم كيف تتحدث بهذه الصراحة والجرأة وتضع صورا لم يكن يتخيل أن تضعها فتاة فقد تكون صورة لرجل وامرأة يتعانقان عراه او ماشابه. وهو قد نشأت في اسرة ملتزمة نسبيا لم يعتاد ولم يتخيل ان يعجبه هذا النوع من الفتيات.

كالعادة يبيت رفيق ليلته محتارا هائما في حبيبته التي لا يعرف حتى اسمها ولا يعلم سوى انه يعشقها كما هي بجرأتها بتمردها بثقتها بصراحتها. 
تمر الايام لتدخل الشك في قلب زوجته  فزوجها يبدو سارحا معظم الوقت غير مهتما سوى بهاتفه. تنتهز  الفرصة من وقت للاخر لتبحث في هاتفه لا تجد شيئا فقد كان رفيق يمسح التطبيق في كل مرة يترك الهاتف من يده.

يأتي يوم الخميس كعادته ليلتقيا الزوجان في سريرهما كما تعودا ليمارسا العلاقة الحميمة او الواجب الزوجي الذي ربما لا أحد يعلم لماذا الخميس؟ لماذا ليس الأربعاء؟ ماذا لو رغب الزوجان في بعضهما في أي يوم اخر؟ أو لم يكن مزاجهما جيد يوم الخميس؟ بشع أن تصبح العلاقة الزوجية واجب بمواعيد محددة.  يتخيل رفيق وهو في فراش زوجته فارق المتعة التي كان سيشعر بها  لو كانت تلك الفتاة على "تويتر" هي التي تنام معه الان وتمنى لو لم يكن قد تزوج فتصبح لديه الفرصة في الزواج من تلك الفتاة. تمت العلاقة كعادتها بنفس الطريقة الروتينية وبنفس الوضع الذي حفظه كلاهما ولنفس المدة لا يُسمع في الحجرة سوى صوت السرير المهتز بينما هما صامتان تماما كهاتف قد ضبط على وضع الاهتزاز في اجتماع عمل.

يأتي يوم السبت ويعود كلاهما لعمله ، قرر رفيق ان يتفاعل قليلا مع تلك الفتاة بإعادة التغريد او الرد على تغريداتها وبالفعل بدأ في التفاعل معها بانتظام. يفكر في ان يضع صورته الحقيقية فهو يعلم انه على قدر جيد من الوسامة ثم يتراجع فهو متزوج ولا يصرح بذلك لمتابعيه وقد خاف ان يتعرف عليه احدهم فهو يمتلك شركة كبيرة ولا يعتبر شخصا مجهولا في مجتمعه ، كان يتمنى أن يتواصل معها على الرسائل الخاصة ولكنها لا تتابعه وعلى اي حال فهو مكتف بمتابعتها وقراءة كتاباتها ومشاهدة الصور التي تضعها متخيلا نفسه معها في نفس مكان ووضع الصورة. 

يأتي يوما ما كغيره من الايام التي لاتختلف كثيرا عن بعضها البعض ينتهي رفيق من غدائه مع زوجته ليمسك بهاتفه ويفتح تطبيق "تويتر" ليرى ماكان ينتظره. لقد قامت حبيبته بمتابعته. لقد حدث ماكان ينتظره. انتفض قلبه فرحا وامسك اصابعه عن ان يحادثها على الرسائل الخاصة.

تمر الايام ويقرر رفيق ان يحادثها عبر الرسائل الخاصة لقد كان صريحا ليخبرها انه متزوج وانه متيم بها وانها اصبحت شغله الشاغل وكل ما يفكر به ليل نهار. لم تخبره هي بالكثير عن نفسها. طلب منها ان يتبادلا صورا شخصية لهما فلم توافق وقد اغضبه ذلك جدا الا انها وعدته ان يحدث ذل في الوقت المناسب. يرن هاتفه في تلك اللحظة ويرد رفيق ليخبره احدهم ان حريق قد اندلع بمكتب شركته. بدل رفيق ملابسه على عجل واخبر زوجته بان عليه ان يذهب لمكتبه بأسرع مايمكن. ذهب رفيق بسيارته مسرعا بينما زوجته تجلس في قلق في حجرتها ممسكة بهاتفها تنتظر وقتا مناسبا للاتصال به للاطمئنان على عمله ومصدر رزق الاسرة. 

وصل رفيق شركته وقد وجد موظف شركة التأمين بالمكان ليخبره ان الخسائر بسيطة وان الشركة سوف تتكفل بها بينما لم يتم فقد أي من معلومات ومستندات الشركة الهامة. 
مرت ساعتان وقررت فريدة ان تتصل بزوجها لتسمع صوت هاتفه يرن في الحجرة المجاورة . تمسك بالهاتف ويبدو ان رفيق لم يمسح تطبيق تويتر من هاتفه الذي نسى ان يأخذه معه. نظرت في الهاتف لترى عشرات التنبيهات كلها لتطبيق تويتر كلها تخبر ان مستخدم ما قد نشر تغريدة والتنبيهات كلها لنفس المستخدم. فتحت فريدة اكاونت المستخدم لترى اسم المستخدم المستعار "Free" واسم ال"هاندل" Free_da لم تصدق ماتراه. فهذا هو الاكاونت الخاص بها على تويتر وتسمي نفسها حرة فهي تشعر انها هي في هذا المكان حرة لتقول ماتريد وقد كان اسمها امامه طوال الوقت Freeda ولكنه لم يلاحظه. شعرت فريدة بالفرحة الممزوجة بالحزن والندم فزوجها احبها في طبيعتها الحرة صحيح ان فرحتها لم تكن مكتملة فزوجها يخونها معها، أما شعور الندم فلأنها ادركت انها لم تكن بحاجة لتخفي شخصيتها وطبيعتها عنه.
مع زوجها.  اتصلت فريدة بزوجها على هاتف الشركة ليخبرها ان الحريق لم يكن كبيرا وان كل شئ على مايرام. 
قررت فريدة انها لن تخبره وقررت ان تصبح له free التي احبها. ذهبت فريدة في الحال واشترت اكثر الفساتين اثارة فقد نوت على ان تكون free من الان فلا حاجة لها او لزوجها ان يتصنعا شيئا بعد الان. 
عاد رفيق من عمله ليرى زوجته ترتدي هذا الفستان وقد بدت في غاية الجمال والاثارة اقتربت منه وبدأت تمشي بيدها على جسده تجذبه من يده لحجرة النوم وتركع امامه جاذبة سرواله بعنف لتبدأ ليلة لم يشعرا بمثلها من قبل. لأول مرة يسمع صوتهما و يسمع رفيق منها اهات النشوة وهي تخبره كم هي سعيدة وكم هو رائع هذا الشعور معه.كانت فريدة ممتعة هذه الليلة فقد فعلت كل ماكانت تتمنى ان تفعله منذ زواجهما. انتهى الزوجين من العلاقة ثم ادار رفيق ظهره لفريدة وخلد للنوم. فريدة تشعر به طوال الليل فهو لم ينم وظل يتقلب حتى الفجر. 
لم يتفوها بكلمة صباح ذلك اليوم وحتى بعد عودة رفيق من العمل وطوال وجبة الغداء لم يتحدثا.وقررت فريدة ان تبادره بالحديث:
فريدة: مالك؟ 
رفيق:مافيش
فريدة:انت ماتكلمتش ولا كلمة من امبارح ولا قلت صباح ولا مسا. 
رفيق: فريدة؟ انتي اتعلمتي الحاجات اللي عملتيها معايا امبارح دي فين؟ 
فريدة: انا سيبت رغبتي تحركني
رفيق:لا الرغبة مابتعرفكيش الكلام ده ولا الاوضاع والحركات دي. ياإما شوفتيها قبل كدة ياعملتيها قبل كدة
فريدة:اكيد شوفتها. 
رفيق:فين؟ 
فريدة:اكيد شوفت افلام زمان. 
رفيق:امتى؟ 
فريدة:قبل مانتجوز
رفيق مصدوما: انتي شوفتي الحاجات دي قبل كدة؟ وكنتي بتعملي ايه وانتي بتتفرجي عليها. وبتستفيدي ايه؟ وايه كان احساسك؟ 
فريدة:انت عاوز توصل لإيه من الاسئلة دي؟ 
رفيق: عاوز اعرف حقيقة الوسخة اللي اتجوزتها وعاملة فيها محترمة وبنت ناس. 

صمتت فريدة وتمالكت نفسها فقد بدى لها الامر وكأنها تخاطب مريض فصام لا يعرف ماذا يريد. 

ترك رفيق المنزل لتكون اخر جملة له قبل ان يغادر... مافتكرش اننا هانعرف نكمل، ظل رفيق يقود سيارته ويفكر: لا اصدق فقد كانت زوجتي تشاهد صورا وافلاما كهذه من قبل؟ وربما تخيلت نفسها مع شخص غيري من قبل او ربما رغبت في رجل قبلي. كيف أأتمن امرأة كهذه على اطفالي في المستقبل.لقد بدت لي بالأمس مولعة بالجنس راغبة فيه تستمتع به كعاهرة لا اتخيل اني قد اعيش معها مرة اخرى.
ظل رفيق بعيدا عن منزله لمدة اسبوع انغمس فيه في الكلام مع فريدة صاحبة الاكاونت( زوجته) التي تمعنت في ان تجعله يتعلق بها.يكتبان لبعضهما البعض طوال الليل وقد اخبرها انه سيطلق زوجته. بسبب انها امرأة سيئة ذات طباع كريهة ووعدته هي انها ستقابله وأن لديها استعداد ان ترتبط به ولكن بعد طلاقه. تمر الايام ورفيق يذوب حبا في فريدة التي ارسلت له بعض الصور لاحدى صديقاتها الجميلات ليزداد تعلقه بها.
مرت بضع أيام ورفيق يخبر فريدة التي يحدثها عبر الشات انه في طريقه للمنزل ليخبر زوجته انه قرر ان يطلقها. يذهب لبيته وإذ بفريدة زوجته قد اعدت حقيبتها لتغادر.
غادرت فريدة غير مبالية بزوجها المريض وأغلقت حسابها لتتركه ضائعا يبحث عن فريدتاه.

2 comments:

  1. أنا لست كاتب قصة قصيرة. أنا أفضل أن أكتب واحدة من بلدي قصائد الإختراق للأشياء قصيرة. أيضا، أحب رامبل الذي هو أكثر ملاءمة لرواياتي. غالبا ما أفكر في كتابة قصة قصيرة ولكني لم أفعل. أحب قراءة القصص القصيرة. سوف تكتب واحدة بالنسبة لي؟ إليك بعض الأفكار لمساعدتك في البدء.

    ReplyDelete