Friday, December 18, 2015

دونالد ترامب

في دول الغرب. ربما كان المسلمون يتوقعوا ان يكون اول من يحاربهم او ينادي برفضهم هو تيار العلمانيين او اللادينيين او الملحدين خاصة انهم اكثر من يهتم بنبذ التطرف وهم الابعد عن التيار اليميني الديني ولكن كانت دعوات الرفض والطرد كلها من المؤمنين والمحافظين.مجددا رغم ان فجوة الاختلاف بينهم وبين المسلمين اصغر بكثير من الفجوة بينهم وبين اللادينيين.
وفي الدول الاسلامية عندما تهدم كنيسة او يهجر مسيحيين او غيرهم لا يكون ابدا من ضمن المنادين والمؤيدين علمانيا او لادينيا او ملحدا رغم ان الاختلاف بينه وبين المسيحي في العقيدة اوسع بكثير. 

المنادين بطرد المسلمين في أمريكا هم ضد الاجهاض وضد الاباحية وضد المثلية الجنسية وزواج المثليين وضد تبني مثليين لاطفال وضد ازالة اي رمز ديني وضد السماح بالتعري ومؤمنون بالاله والعفاريت والملائكة تماما كما المسلمين. بينما على النقيض من يدافع عن هؤلاء المسلمين وحقوقهم لا يتفقون معهم في 99% من افكارهم ومع ذلك يقبلون ال 99% الاختلاف بينما يرفض المتدينين الاختلاف بنسبة 1%. .


وهذا مايفسر مايبدو من معظم المؤمنين من وقاحة في حالة التصويت لانتخابات رئاسية او برلمانية. فتجد المسيحيين يرمون أنفسهم في احضان التيارات العلمانية في الدول الاسلامية لانهم يعلمون ان هؤلاء هم من سيقف لحقوقهم بينما المتدينون ينادون بتطبيق الشريعة وإبقاء المواد الدستورية التي تؤكد على ان الدولة دينية. ثم ترى العكس تماما في دول الغرب فيرمي المتدينون المسلمون أنفسهم في أحضان العلمانيين الذين ينادون بحريتهم وحقوقهم بينما ينقلب مسيحيو العرب المهاجرون على العلمانية ويؤيدوا التيارات المحافظة. حاجة في منتهى الوقاحة وانعدام المبدأ. لا يؤيدوا العلمانية إلا وهم اقلية. ثم يسبوها ويلعنوها متى اصبحوا اغلبية.

وطبعا المسلمين مش هايقتنعوا وهايصمموا على كلام القران"ولتجدن اشدهم عداوة للذين امنوا الذين اشركوا.... واكثرهم مودة الذين قالوا انا نصارى" والحقيقة انه لن يحدث في يوم من الايام قبول ولو بنسبة ضئيلة من اصحاب الديانات لبعضهم البعض. نفسيا و عمليا مش هاينفع تتقبل شخص وتعامله كإنسان وانت مؤيد لعذابه في جهنم للأبد بأبشع انواع العذاب. او لجعل المعنى اشمل انت كمؤمن غير قادر اصلا على فهم معنى كلمة حقوق انسان مادمت تؤمن بفكرة تعذيب اي انسان مهما كانت عقيدته او حتى جرائمه تعذيبا ابديا لاينتهي بنار لامثيل لها في الكون والم لم يرى احدا مثله. بالعكس يصبح من العبث ان تتعاطف مع شخص في مرضه او اضطهاده على الأرض وانت غير متعاطف مع تعذيبه للأبد.

خليني اشرح السبب النفسي ببساطة عشان نعرف ايه اللي بيحول معظم المؤمنين ويخليهم بالشكل ده:
اعمال العنف او الاضطهاد او التمييز دايما ليها سبب اساسي او بمعنى تاني قدرتك على انتهاك شخص بدم بارد ليه سبب اساسي خليني اوضحه: ليه انت لما بتشوف مثلا كلب بيتدبح او عيان او طفل بيتألم بتتأثر؟ الموضوع ليه اسباب فسيولوجية وهرمونية وعصبية ونفسية كتير مش عايز اخوض فيها لكن ببساطة انت بتحط نفسك مكان الشخص الواقع عليه الانتهاك او الألم وده اللي بيخليك مثلا لما تشوف فيلم واحد بيتدبح فيه ممكن تحط ايدك على رقبتك او لو واحد بيغرق تلاقي معدل تنفسك اتغير وفيه ناس ممكن تلاقي صعوبة في التنفس لحد نهاية المشهد. وده شئ طبيعي في كل انسان بل كل حيوان كمان وبدون خوض في التفاصيل فأي حيوان لا يحتوي على هذه الصفات لايمكن كان هايبقى لسة موجود في الكوكب لحد انهاردة لأسباب مرتبطة ببقاء الجماعة ومساعدة اصحاب الفصيلة الواحدة وعدم انتهاكهم لحقوق بعضهم في الحياة. ببساطة ان كل شخص بيقول لنفسه بطريقة غير مباشرة عند رؤية اي انتهاك او قيامه بأي انتهاك: ماذا لو كنت انا هذا الشخص؟ هل كان ذلك سيسعدني؟ هل كنت سأتلم؟ هل هذا الشخص يتألم؟ هذه اسئلة لا يشعر بها الانسان او احاسيس لا تحدث بشكل واعي وانما تحدث بطريقة ما في اللاوعي. وده السبب اللي بيخليك تساعد شخص تعرفه او ماتعرفهوش لما يسأل عن حاجة او لما تلاقيه بيستفسر على النت عن شيء رغم انك ماتعرفش مين الشخص ده او عمرك ماشوفته.
هل المؤمن يملك نفس الصفات دي؟ 
بالطبع كل انسان وحيوان يملك هذه الصفات ولكن ستجد مثلا انسان يقتل ليسرق شخص اخر مع انه يملك نفس الصفات ببساطة لان رغباته وبيئته وفكره وتربيته كان لها تأثير كبير كان قادرا على الفوز على التأثيرات الاخرى السابق ذكرها.
كيف يتم هذا مع المؤمن:
دعنا نسمي هذه المشاعر الضمير الانساني. ما الذي يقتل او يتغلب على الضمير الانساني عند المؤمن ليجعله يتوقف عن شعور"ماذا لو كنت انا ذلك الشخص"؟
اماتة الضمير الانساني عند المؤمن تبدأ منذ الصغر بداية من اشباعه بفكرة هلاك الاخر وعذابه الابدي فقد تعلم منذ صغره ان يعطل مشاعر: ماذا لو كنت انا ذلك المسيحي او المسلم او الكافر او الوثني او البوذي. تستمر الاماتة يوميا بغرس هذا الفكر وافكار اخرى مثل هدم المسيحيين او المسلمين للاصنام او المعابد الوثنية قديما كدليل على الروعة والانتصار. هذه الاصنام هي ببساطة كالكنيسة للمسيحي والمسجد للمسلم هي تماما بالنسبة للوثني كتلك المساجد في فرنسا التي ينادي بعض المتدينين بإغلاقها. وهي تماما كتلك الكنائس التي تتعرض للهدم احيانا من قبل بعض المتطرفين. هكذا تعلم منذ صغره وهكذا يطبق.
وتستمر الاماتة في سماع المسلم صوت الادان المزعج فجرا ولا يسأل نفسه ماذا لو كنت مسيحيا وازعجني هذا الصوت كل فجر؟ مثله مثل جرس الكنيسة عند المسيحي. كلها افكار تعطي مناعة او تعود على الانتهاك تماما كما يتعود المدمن على مخدر ما فيصبح تأثيره معدوما ويحتاج جرعة مضاعفة للشعور بنفس التأثير ثم يتعود وهكذا. وتستمر الاماتة في دراسة الفتوحات الاسلامية وتمجيد المحتل مغتصب الارض والنساء وفارض لغته وجزيته وشريعته تماما كما يفرض قرانه ودينه في التلفاز والمناهج الدراسية حتى يموت الضمير الانساني ويموت معه سؤالا في اللا وعي يقول: "ماذا لو كنت انا مكانه".
السؤال الأساسي: ماذا لو خرج علينا احد الحكام العرب بقانون لمنع الشيعة او الملحدين من دخول البلاد هل كان سيتفاعل المعترضين على "ترامب " بنفس الشكل. ماذا لو كان هذا القرار للحاكم بعد مجموعة تفجيرات كبيرة من قبل الشيعة او الملحدين هل كان سيخرج هؤلاء المعترضين على "ترامب" ليقولوا هؤلاء مجرد قلة لا تمثل الشيعة او الملحدين؟ انتم تستبيحون انتهاكات الغير حتى لو لم تروا منهم شيئا قبيحا بينما تستنكرون انتهاككم حتى وان كنتم تعلمون جيدا انكم تتمنون الشر والهلاك في داخلكم لهؤلاء الذين طالبوا بمنع دخولكم من بلادهم.

المشكلة في تصريحات "ترامب" ضد المسلمين ليست في احتمال منع المسلمين من دخول امريكا فهذا امر غير قابل للحدوث وستصبح هذه نهاية دولة كانت تفتح ذراعيها للجميع دون تمييز لتعود عشرات السنين للوراء لعصر التمييز العنصري والديني المقنن وهذا لن يحدث. المشكلة الكبيرة هي تطبيع الحديث بعنصرية عن المسلمين أو غيرهم ليصبح من الطبيعي الان ان يخرج أي معتوه على الميديا ليطلق الألقاب على أي فئة دون استغراب او شعور بالتقزز من المستمعين. المعركة هي كالعادة معركة بين الفكر الليبرالي او اللاديني وبين الفكر الديني الذي لايرى سوى نفسه.معركة سينتصر فيها الفكر العلماني كما انتصر مؤخرا وإلا سيلتهم البشر بعضهم بعض وستنتهك كل أغلبية الأقلية المختلفة ولهم الف حجة لذلك.

لا أريد ان يفهم احد الكلام أني مؤيد للإسلام او المسيحية كفكر.فأنا اكره تلك الأديان اكثر من أي شيء وأراها كأبشع الأفكار والكتب التي صنعتها البشرية. انا فقط ضد اضطهاد اي شخص على أي اساس غير فردي.وببساطة مثلا لو تخيلت اني مسلم (وده كان شيء وارد جدا لو كانت ظروف ولادتي واسرتي اتغيرت شويتين ) ومتزوج وأريد ان تهاجر زوجتي لتعيش معي في أمريكا ثم تقرر الحكومة انها ممنوعة من الدخول لاننا مسلمين. مجرد تخيل كم الاهانة والاضطهاد الذي كنت سأشعر بيه كفيل ان يجعلني اتصدى لأي فكر مشابه لفكر "ترامب" ضد أي فئة.

أخيرا وكالعادة يثبت الغير مؤمنين انهم لا يتعاملون بالمثل. فرغم سب الإله للغير مؤمنون به في كل كتبه ووصفهم بأبشع الألفاظ وتهديدهم بأشد الوان العذاب وحثه على كراهيتهم وقتالهم وعدم الترحم عليهم عند موتهم والا يتم توليتهم على المؤمنين. لا يتعامل الغير مؤمنين ابدا بالمثل. ولا يلتفتوا لمثل هذه التفاهات.


Thursday, September 3, 2015

حجرة 8



"فكري" هكذا أسمته السيدة العجوز الفقيرة بعدما وجدته يبكي امام احد المساجد بإحدى القرى.اسمته هكذا لان فكرها كان مشتتا يومها في كيف ستجد مأوى لها تلك الليلة بعد ان هدم الزلزال منزلها.الطفل يبدو صغير السن لا يبدو انه قد اتم عامه الثاني بعد. الجو ليس سيئا للغاية باستثناء بعض قطرات المطر التي تتساقط لتزيد الجو الذي اعتبرته هي باردا فلم يكن يستر جسدها سوى القليل من الملابس البالية.تيشرت ازرق خفيف وتنورة قصيرة تحتها "بنطلون جينز" به بعض القطعات يصعب على احد تحديد اذا كان الزمن والرصيف هما اللذان صنعاها  ام ان الشركة المصنعة قد نثرت تلك القطعات لتتماشى مع احدث صيحات الموضة.
اقتصر مجهود السيدة العجوز على ان تسلمه لإحدى الملاجيء الفقيرة وتسميه "فكري". طرقت باب ملجأ الرحمة لتسلم "فكري" لأحد ابناء الملجأ وتعود لتفكر كيف ستقضي ليلتها متمنية ان تكون تلك اخر ليلة لها في هذه الدنيا فلا تزعجها تلك الفزورة اليومية مرة ثانية.
الملجأ قديم ومهمل ، سيء جدا ولكن مساحته شاسعة. به عشر حجرات كل حجرة تسع حوالي مائة فرد.بعضهم ممتليء والبعض به مكان لمزيد من الأيتام ومجهولي النسب.   حجرة التجمع لاعضاء الملجأ كبيرة جدا لونها اصفر متسخ او ربما اللون الاصلي كان ابيض وتحول للأصفر مع عوامل الزمن.حجرة التجمع خالية معظم الوقت من أي تجمع لأعضاء الحجرات فهم يقضون معظم اوقاتهم في حجراتهم الكبيرة.
وضع احد الايتام "فكري في سرير ما في حجرة رقم 8 وطلب من "راضي" في الفراش المجاور ان يتعهد برعايته حتى يكبر.
مرت اثنتا عشر عام فكري الان عمره 14 عام.حقيقة لم يتغير فيهم اي شيء.نظام الملجأ غريب جدا. أو على الأقل نظام الحجرة التي يعيش فيها "فكري" فمنذ بدأ يدرك وقد رأى "امام" كبير الحجرة يأمر وينهي وعلى الجميع السمع والطاعة." إمام" يقال انه التابع ل"أكرم" الذي  يقال انه كان يعيش في نفس تلك الحجرة قبل وقت مضى ، وكان على اتصال بصاحب الملجأ. يقال أن "أكرم" هذا كان يتصل به الأستاذ "رؤوف" صاحب الملجأ ليخبره بما يريد من اعضاء الملجأ ، ولكن يبدو ان احد من أفراد باقي الحجرات لم ينصت واقتصر المنفذين لإرادة السيد"رؤوف" على حجرة 8. التعليمات التي نقلت لفكري بواسطة اعضاء الحجرة والتي نُفلت عن "إمام" الذي نقلها عن "أكرم" الذي نقلها عن استاذ "رؤوف" كان مضمونها كالتالي:
·         يبدأ اليوم منذ الساعة السابعة صباحا والنوم الساعة التاسعة مساءا
·         العمل في المزرعة المقابلة للحجرة منذ الثامنة صباحا حتى الرابعة مساءا
·         المحصول بكامله واي منتج يسلم لأكرم أو لمن يخلفه وهذا مقابل الحياة والاكل والملبس في هذا الملجأ
·         يجب معاملة "أكرم" أو من يخلفه افضل معاملة ممكنة وطاعته في كل شيء حتى الأمور الخاصة بكل فرد.وأي رفض لأوامره هو رفض لأوامر الأستاذ رؤوف.
·         يحذر التعليم أو العمل خارج الملجأ
·         يحذر التعامل مع بقية افراد الملجأ فهم متمردين على الأستاذ رؤوف ولي نعمتهم
·         يجب ان تكون الكلمة العليا لحجرة 8 في هذا الملجأ فهي الحجرة التي تنفذ وتتبع تعليمات صاحب الملجأ.
كانت هذه الخطوط العريضة لتعليمات حجرة 8 ولكن التعليمات لا تقتصر على ذلك فكل اوامر وكلام "أمام" تعليمات مماثلة لنفس التعليمات السابقة واتباعها واجب على الجميع.
سأل "فكري" يوما ما: ماذا لو لم أتبع تلك التعليمات؟
 فنظر له امام بغضب ورد: "انت في حجرة 8 انت مجبر على اتباع القواعد الخاصة بالملجأ والحجرة"
فكري: وماذا لو فعلت او انضممت لأي حجرة اخرى أو تركت الملجأ
إمام: أتريد أن تترك الحجرة وتخرج عن طوع الاستاذ "رؤوف" الذي يأويك ويحنو عليك؟أتعلم أن استاذ رؤوف لا يشغله في تلك الحياة سوى امرنا.هو يعيش فقط لكي يضمن لنا الراحة والسعادة.
فكري: بالطبع لا.. انا فقط أسأل. أنا أعلم أن الأستاذ"رؤوف" هو شخص رائع وانا مدين له بكل شيء من أكل وملبس ومسكن.فقط أردت أن اعرف تباعيات ذلك كنوع من الفضول ليس الا.
إمام: التباعيات ببساطة هي أن الاستاذ "رؤوف" طيب ومعطاء ولكنه أيضا واصل وذو نفوذ.وان ذهبت لأي مكان سوف يعرف طريقك ويضعك في البدروم تحت هذا الملجأ بقية أيام حياتك.حيث المجاري والرائحة الكريهة والجوع والذل والعطش. هذا عقاب من يخرج عن طاعته.
ارتجف "فكري" رعبا ورد قائلا: لكنك ذكرت مسبقا انه طيب وحنون ولا يهمه سوى أمرنا وراحتنا.فكيف يفعل ذلك بمن يخرج من الملجأ أو يترك الحجرة ويلتحق بأخرى؟ثم أنه لا يوجد بدروم ولا دور ثاني لهذا الملجأ ليوجد أي قصر أو حجرة تعذيب فيهما.
إمام: هههههههههه الاستاذ رؤوف ليس شريرا على الاطلاق فكما ان هناك هذا البدروم هناك هذا القصر في الدور الأعلى من الملجأ مخصص لكل من يتمون فترة وجودهم بالملجأ ويعملون في المزرعة بجد واجتهاد. وهو ليس شرير فقد ارسل تحذيره وتعليماته للسيد "أكرم" ومن يرفض تعليماته عليه أن يتحمل النتيجة.أما عن البدروم والقصر فقد شيدهما الأستاذ رؤوف بإمكانيات رائعة وأحدث تكنولوجيا كي لا تراها لكنهما موجودان بالطبع.
فكري: لقد قلت مسبقا ان الاستاذ "رؤوف" من أغنى الاغنياء.لماذا اذا يحتاج ان نعمل له في تلك المزرعة؟
إمام: هو لا يحتاج منا شيئا لكن يجب علينا ان نعمل له كنوع من الامتنان.
فكري: ولكنه لا يحتاج لهذا العمل ويبدو من كلامك انه ليس امتنان فهو مرهون بمكافأة او عقاب.يبدو كأنه عمل ضروري
إمام: انت لازلت صغيرا لا تعلم كيف يفكر أستاذ "رؤوف" ولكن يجب ان تعلم ان كل مايفكر فيه هو لمصلحتك وانه يحبك جدا.
فكري:لو كان يحبنا ولا يفكر شيء سوى اسعادنا لماذا يترك الملجأ بتلك الحالة البالية؟
إمام: الملجأ هذا كان قصرا ولكن من سبقونا كانوا مهملين دمروا كل شيء وتركونا نعاني.
فكري: لماذا لا يجدده الاستاذ"رؤوف" الذي يحبنا ولا يفكر في شيء اخر غيرنا. لماذا نعاني بسبب مارتكبه من سبقونا.
إمام: ههههههههههههههه اتريده أن يجدد المكان كل عشر سنوات مثلا ويصرف عليه الالاف؟
فكري: ولما لا فهو غني جدا ولا يفكر في شيء غيرنا؟
إمام: انت تفكر بطريقة سطحية يا فكري
فكري: سؤال اخر. لماذا لا يزورنا او يتصل بنا أو يخبرنا أستاذ "رؤوف" بما يريده أو يطمئن علينا ؟
إمام: لقد اتصل بالسيد" أكرم" من قبل وأبلغه بكل مايريد. وأنا موجود عامة في حال رغبت أي شخص في معرفة أي شيء
فكري:لماذا لا يتصل بك أو بأي شخص اخر؟يطمئن علينا ، يخبرنا بأي شيء يريده، يجيب عن الأسئلة التي لا تقدر انت على اجابتها، يذكرنا انه لازال يحبنا، يخبرنا انه فعلا كان يتصل بالسيد "أكرم"
وقبل أن يرد "إمام" اذ بصوت صراخ وعراك في حجرة التجمع. إشتباك بين أفراد حجرة 8 وحجرة 9. أصوات اصبحت طبيعية في هذا المكان الهمجي. يخرج على اثرها افراد كل حجرة لنصرة اصدقائهم حتى تأتي ساعة نوم احد الحجرات فينتهي العراك.وعلى اثر الضجة صرخ "إمام" اخرجوا اضربوهم خرج الجميع بحماس و"أمام" يشاهد من بعيد. كان فكري يحاول ضرب ذلك الشاب الضخم المتعلق برقبة "راضي" رفيق حجرته، فلكمه الشاب في وجهه ليعود لحجرة 8 ويعود معه بقية الحجرة بعدما اطلق احد افراد حجرة 9 صافرة موعد النوم.

راضي: أشكرك  على المساعدة
فكري: لا شكر على واجب. فأنت من سبق بالمساعدة منذ جئت انا لهذا المكان صغيرا
راضي: انا لا شيء كله بفضل تعليمات استاذ "امام" وأكرم" وكله بفضل عطاء استاذ "رؤوف"
فكري:لماذا لا نتوقف عن كل هذا العراك مع باقي افراد الحجرات لماذا لا نعيش في سلام
راضي: لأنهم اشرار يكرهوننا ويكرهون استاذ "رؤوف" صاحب الفضل عليهم ولا ينفذون تعليماته
فكري: ولماذا نهتم؟
راضي: لانه طلب منا ان نهتم
فكري: الم تلاحظ شيئا ؟
راضي: مثل ماذا
فكري: حجرة 9 لهم موعد للنوم ايضا ملتزمون به ويتبعون صافرة الموعد.انهم ينفذون تعليمات استاذ رؤوف
راضي: تعليمات استاذ رؤوف ان النوم الساعة التاسعة. وهم ذهبوا للنوم في الساعة الثامنة
صمت فكري واراح ظهره على سريره وبدأ يفكر متأملا في سقف الحجرة على انغام صوت بعض اعضاء الحجرة المتألمين مما اصابهم في معركة اليوم ممتزجة بصوت شَخير النيام والتي كانت اعلاها صوت "إمام" الذي غرق في نومه بعد دقائق من نهاية المعركة وكأنه متعبا من العراك أو من العمل رغم انه هو الوحيد الذي لا يعمل في أي يوم.
الساعة الثالثة صباحا. "فكري" لم ينم بعد. هو يخطط لشيء ما. فقد قرر ان يعرف ماذا يحدث في باقي الحجرات.من هم هؤلاء الناس وكيف يفكرون.ترك سريره وحجرته وتسلل لحجرة 9. فتح بابها في هدوء شديد. الحجرة كبيرة جدا جدا اكبر من حجرة 8 الكبيرة ايضا. دخل زاحفا على بطنه بحرص شديد فهو يعلم تماما ماقد يحدث له لو شعروا به بل وماذا سيفعل به ايضا اصدقاؤه من حجرة 8 لو علموا انه ذهب لحجرة 9.
بدأ يتسلل "فكري تحت الأسِرَة لعله يسمع شيئاً حتى وصل بالزحف تحت سريرين عليهما شاب يخاطب طفل يشرح له تعاليم الحجرة بدأ "فكري" ينصت بكل حرص ما يقال.فسمع الشاب الكبير يقول:
·         يبدأ اليوم منذ الساعة السادسة والنصف صباحا والنوم الساعة الثامنة مساءا
·         العمل في المغزل المقابل للحجرة منذ السابعة والنصف صباحا حتى الرابعة مساءا
·         الإنتاج يسلم ل"سليم"  أو لمن يخلفه وهذا مقابل الحياة والاكل والملبس في هذا الملجأ
·         يجب معاملة "سليم" أو من يخلفه افضل معاملة ممكنة وطاعته في كل شيء حتى الأمور الخاصة بكل فرد.وأي رفض لأوامره هو رفض لأوامر الأستاذ "سمير".
·         يحذر التعامل مع بقية افراد الملجأ فهم متمردين على الأستاذ "سمير" ولي نعمتهم
·         يجب معاملة افراد الملجأ معاملة جيدة الا من يحاول الاعتداء على افراد حجرة 9
·         من يخالف التعليمات فمصيره المحتوم سيحدث عندما يأتي أستاذ "سمير" للملجأ حيث سيتحول الملجأ في لمح البصر لنصفين نصف سيتحول لقصر والنصف الاخر لمكان موحش لتعذيب اعضاء الحجرات الاخرى والعاصين من حجرة 9.
حاول فكري أن يتمالك نفسه من الضحك بعد سماع تلك الخزعبلات. علم ان اعضاء حجرة تسعة مغيبون تماما يؤمنون بخرافات ويظنون أن شخصا يدعى "سمير" هو من بنى الملجأ لا يعلمون ان أستاذ "رؤوف" هو الذي بناه.
عاد فكري لحجرته وقرر أن يعيد نفس التجربة مع باقي الحجرات، فعلم أن باقي الحجرات ايضا مثل حجرة 9 لكل منها قوانينه وصفاته وعرف اسماء مؤسس الملجأ من وجهة علم كل حجرة "سمير" "طارق" "رأفت" "رمزي" ولكنه يعلم أن اعضاء كل هذه الحجرات مغيبين. لا يعلمون ان أستاذ "رؤوف" هو صاحب هذا الملجأ. وسيصدمون عندما يعلمون الحقيقة ، وحينها لن ينفع الندم عندما يُلقون كلهم في البدروم حتى يموتون.
ظل فكري يفكر بنفس الطريقة إلى أن سأل نفسه سؤال. ماذا لو ان من فتح الباب في تلك الليلة التي جاءت فيها السيدة العجوز فرد من حجرة 9 أو 5 أو 3 هل كان سيعلم أن أستاذ "رؤوف" هو صاحب الملجأ.أدرك انه لو كان وضع في حجرة 9 لكان سيؤمن أن أستاذ "سمير" هو صاحب الملجأ وكان سيشارك في أي معركة ضد حجرة 8 لمحاولة اعلاء أمر استاذ "سمير" صاحب الملجأ.أيقظ "فكري" صديقه "راضي" ليدور بينهم هذا الحوار.
فكري: لماذا انت متيقن بكل ما يقوله لنا "امام"؟
راضي: لانه نقله عن "أكرم" الذي نقله عن أستاذ "رؤوف"
فكري: وما أعلمك بصدق "إمام" و "أكرم"
راضي: لأنهم صالحين ولأن أكرم كان شخصا حكيما صالحا
فكري: وما اعلمك انه كان شخصا حكيما او لماذا لو هو شخص حكيم يجب ان نصدق كلامه؟
راضي: ولماذا يكذب؟
فكري: للكذب دوافع كثيرة. هل تعلم ان لكل حجرة شخص مثل "إمام" و"أكرم" و"رؤوف" فقط بأسماء وصفات مختلفة وتعليمات مختلفة
راضي: ولكنهم كاذبون "إمام" و"أكرم" هم الصادقون
فكري: دعني أعيد عليك نفس سؤالك . لماذا يكذب هؤلاء الناس ايضا؟
راضي: لأنهم اشرار
فكري: ولكن اعضاء الحجرات تلك متأكدون انهم صالحين وحكماء تماما كما انك متأكد من صلاح وحكمة "أكرم" واذا كان 9 من ال 10 حجرات خطأ فلماذا لا نكون نحن من ال 9 الخطأ أو لماذا لا يكون ال 10 خطأ. ولماذا لا يتصل "رؤوف" بشخص اخر أو يكلمنا أو يأتي او يرسل عقد ملكية أو أي شيء. كيف ينتظر من باقي الحجرات أن تتبع تعليمات "أكرم"؟
راضي: أتحاول أن تقنعني أن هذا الملجأ لا صاحب له؟
فكري: ليس بالضرورة ربما هناك صاحب او ربما هو قديم جدا مات صاحبه أو لماذا بالضرورة نفترض اذا كان له صاحب انه بهذه الصفات العجيبة وأن هناك ادوارا مخفية وبدروما مخفي وانه توقف عن الاتصال بنا أو حتى ابلاغنا بأي شيء. كيف سيعذب افراد باقي الحجرات وهم قد حاولوا ارضاؤه ايضا بحسب علمهم؟ وماذا فعل لهم ليخبرهم  بتعليماته او يعطيهم فرصة لاثبات حسن نواياهم.هم يتبعون مايظنون انها تعليمات صاحب الملجأ.الموضوع خزعبلي غير مصدق.
راضي: انت  تريد ان تنكر وجود استاذ "رؤوف" وماذا بعد؟ اتريد ان يستيقظ الجميع في اي موعد وتُهمل المزرعة ونموت جوعاً وينتشر العراك؟
فكري: بالعكس انا اتخيل ملجأ بدون قواعد "اكرم" بقوانين نضعها نحن لا يضعها شخص اخر.قوانين ترضي الجميع لاترضي "اكرم" فقط. انا اريد ان ينتهي العراك.
راضي: ماذا تريد تحديداً
فكري: قررت ان أرحل وستأتي انت معي
راضي: انت مجنون.لن ارحل ولن اخرج عن طاعة استاذ"رؤوف" ولي نعمتي
فكري: اذا سأرحل انا
رامي: ارحل ولكنك ان رحلت وكنت انا على صواب فعقابك سيكون كبيرا. أما انا فلن أخسر شيئا
فكري: وماذا ان كان اي من باقي الحجرات هو الصحيح الن يكون حالنا واحد؟ثم تقول انك لن تخسر شيئا؟ انت مقيد تعيش بأوامر وتعليمات وفكر شخص اخر عاش من سنين.انت لا تفكر كإنسان انت تعيش في الوحل كالانسان الالي تحكم على كل شيء وتعيشه كما امرك "أكرم" انت تعيش في وحل وتقول لن أخسر شيئا؟ انت خاسر في الحالتين.
في فجر اليوم التالي خرج "فكري" من الملجأ لم يأخذ شيئاَ. هو خائف مرتعب فاذا حدث له شيئا او تعرض له اي شخص فهو الان خارج الملجأ ولن يساعده استاذ "رؤوف" كما كان يتابعه ويساعده. ولكن لحظة.... استاذ رؤوف لم يكن يساعده هو فقط كان يشعر بالإطمئنان لانه يظن انه سيساعده في وقت الشدة.لحظة... يبدو اذا انه عاش 14 عام بدون حاجة لاستاذ رؤوف...ربما لا حاجة اساسا لاستاذ "رؤوف" ربما هو والبشر الخيرين يكفيان بعبور رحلة الحياة بدون عون استاذ "رؤوف" .
ظل فكري هائما على وجهه حتى وجد مزرعة صغيرة فنام هناك.بعد ساعتين ايقظه رجل عجوز يبدو كصاحب المزرعة. حكى له قصته فأشفق عليه صاحب المزرعة وأخبره انه سيحضر له فطورا وتركه.
وقف فكري على قدميه ونظر للمزرعة الصغيرة المغطاة بمحصول الذرة الذي اقترب موعد حصاده.ماهذا الجمال؟ هي ليست اجمل كثيرا من مزرعة الملجأ ولكنه يراها بعين اخرى.ادرك فكري ان الحياة بها الكثير وما هو اكبر بكثير من "أكرم" و"رؤوف" اصبح يرى الدنيا بشكل جديد كأنه ولد اليوم. هو حزين على ما مضى من وقت ولكنه سعيد بعدما تغير شكل كل شيء بعدما توقف عن رؤيته بنظارة "أكرم".بداخله قليل من الشك. ماذا لو طارده "رؤوف" ذو النفوذ. أو ماذا لو كان "رؤوف" فعلا يحبه ولذلك أرسل له صاحب تلك المزرعة أو اوصاه بحسن معاملته. أو ماذا لو أوصاه ان يضع له سما في الفطور؟ هو لا يعلم ولكن "رؤوف" هذا يبدو انه عنيف لا يرحم من يخرج عن طوعه.
صوت من بعيد: الفطووووور. وصاحب المزرعة قادم ومعه لوح كبير عليه فطير وزبد وجبن وبيض و غيره. الطعام له مذاق مختلف.فكري لا يعلم هل هو فعلا مختلف ام انه يتذوقه بشكل مختلف فهو يتذوقه اليوم كما يريد أن يتذوقه. فقد كان يفعل كل شيء كما يريد "أكرم" يقرأ كما يريد "اكرم" يفعل يفكر يتحرك يمشي ينام كل شيء كان كما يريد "أكرم".ينظر وسط الذرة ويسأل نفسه: ماهذ الكم من العبودية التي كنت فيها لقد كنت عبداً للا شيء؟ من شخص لا اعرفه ولم اراه كما لم يرى اي من اعضاء الحجرات هؤلاء الاشخاص الذين استعبدوهم.
مرت الأيام "فكري" يعمل في مزرعة "راشد" صاحب المزرعة بكل اجتهاد.فكري بدأ يدرس وهو يعمل. انهى مرحلته الثانوية. كل شيء يراه يؤكد له ان "رؤوف" خرافة. كان يخاف احيانا فربما رؤوف يتركه ليسعد بحياته كنوع من التغفيل ثم سيأتي ويعذبه وينتقم منه اشد انتقام. سأل نفسه لماذا كانوا يخبرونه ان"رؤوف" قد منحه تلك الحياة والمسكن البالي فيجب ان يطيعه ويعيش لأجله. هاهو "راشد" قد ساعده لم يهدده بعقاب ان لم يظل معه او يفعل مايحلو له في حياته.لماذا هناك الكثير من الناس الافاضل يقدمون خدمات ومساعدات بلا شرط الاستعباد بينما "رؤوف" هذا يريد استعباد كل من في المكان.هم حتى لم يختاروا ان يأتوا لهذا الملجأ ولم يطلبوا منه ان يأويهم.القت بهم الصدفة في هذا الملجأ فأصبحوا سجناء هذا العقد الذي يخيرهم بين العبودية او العذاب. عقد من طرف واحد.
 التحق بكلية الزراعة.ساعده "راشد" لشراء مزرعة مجاورة بما ادخره "فكري" والاشراف على المزرعتين معا.انهى فكري جامعته وتعين مدرسا بها ومزارعهه تزداد وحياته تزدهر.
جلس "فكري" يفكر بعد إحدى المحاضرات. لقد نسى قصة "رؤوف" تماما ، ولكن لم ينسى ملجأ الرحمة. فهو مسئول انسانيا ان ينقذ هؤلاء الناس.بدأ فكري بحثه عن صاحب مبنى الملجأ. علم انه قد توفي منذ زمن والورثة سافروا للخارج ولا يهتمون لاملر الملجأ.والذي اضحك فكري هو ان اسمه لم يكن اي من الاسماء التي تداولها اعضاء الملجأ. بدأ فكري الاتصال بالورثة واشترى الملجأ. لم يكن الامر سهلا ولكنه كان مؤمنا انه يفعل شيئاً مهما.
اخذ "فكري" عقد الملجأ وعين بعض الحراس لمدة يوما واحدا وذهب متوجها للملجأ. طرق الباب فتح له احدهم. بدأ ينظر داخل الملجأ، كل شيء كما هو.يعيشون نفس حياتهم غارقون في نظامهم وعراكهم.دخل فكري ثم  امر حراسه بالنداء على  كل من في الملجأ من حجراتهم ليجتمع الكل في مكان واحد لأول مرة.
فكري : انا صاحب الملجأ.
بدأ الحاضرون يرددون اسماء أنت "رؤوف" انت "سمير" انت... انت... انت.... لم يذكر اي منهم اسمه سوى شخص واحد فقط: "راضي" وكان قد كبر واصبح مشرفا على اعمال مزرعة الحجرة في مقابل امداده بالغذاء والملبس والمسكن.هكذا كان طموحه كي ينال رضا استاذ "رؤوف"
فكري: نعم انا فكري. كنت عضوا بالملجأ وهو الان ملكي.
رد الجميع: اين عقود ملكيتك؟
فكري: لم ترون اي عقود ملكية ولم تروا صاحب الملجا وكنتم على يقين انه هو بصفاته واسمه التي اخبروكم بها والان تطلبون العقود. عامة هذا عقد الملكية فأنا موجود وامتلك الملجأ لا داعي لي ان اخفي ادلة وجودي او امتلاكي فأنا حقا اهتم لأمركم.
بعض من قاطني الملجا اقتنع والبعض الاخر لم يقتنع وشك انها ربما خدعة ماكرة من صاحب الملجأ الاصلي ليختبر ولائهم ثم يأتي ويذل كل من يستمع لكلام "فكري" كم هو صعب ان تنزع عقيدة من اي شخص تربى عليها.حاول قادة الحجرات اثارة البقية على "فكري" ولكن حراسته بأسلحتها ارعبت الجميع فلم يجرؤ احد على فعل شيء.
فكري: من الان سيكون هناك نظام اخر للملجأ سنضعه جميعا لمصلحة اعضاء الملجأ. انا لا اهتم ان كان بعضكم لا يصدق انني صاحب هذا الملجأ. فالامر لا يهم الا شخصا تافهاً. والامر لا يقتضي عذاب وانتقام فانا اكبر من ان أأتي لاعاقب شخصا انكر امتلاكي لمبنى. وقولكم اني صاحبه او لا لن يغير من حقيقة امتلاكي له. ودعني اخبركم امتلاكي او بنائي لمبنى مهما كان عظيما ليس شيئا بهذه الاهمية من الاساس لأشعر انني شخص ذو قيمة. فليصدق اي منكم ان صاحب الملجأ هو  "رؤوف" أو غيره ولكن ستسري قوانين لا تفرق بين احد نضعها نحن. وأي تعدي عليها عقابه بالقانون الذي يحكم من هم خارج الملجأ لا استثناءات.تصديقك لأي معلومة حق ليك لكن سيمنع اي فعل يحقر او يقلل او يعادي اي من في الملجأ.من حق كل شخص ان يدرس او يعمل او يقرأ في اي شيء. من يريد العمل في المزرعة او المغزل او اي مكان تابع للملجأ سيتقاضى اجرا تماما كالعاملين خارج الملجأ والناتج يدخل في خزينة الملجأ ليعم بالتساوي على الجميع دون تفرقة بين الحجرات أو الافراد.
جلس فكري معهم وبدأوا بالاتفاق على شروط الملجأ وتعيين ملاحظين بالتناوب بين الاعضاء ثم خرج وقد اعتبر انه قام بأسمى عمل في حياته.



Monday, July 6, 2015

حوار مع صديقي ابن الشرموطة


1: صاحبي انا كنت عايز اقولك على موضوع من زمان بصراحة
2: اتفضل 
1: بصراحة الناس كلها بتتكلم عن والدتك وسلوكها والمنطقة كلها بتقول كلام زفت وفيديوهاتها ومكالماتها مالية تليفونات شباب المنطقة.
2: احترم نفسك والا مش عايز اعرفك بعد كدة.
1: ياعم انا عايز اعرفك الحقيقة صدقني.
2: لا انت بتكدب وعايز تفتري وخلاص.
1: طب اسمع المكالمة دي متسجلة بصوت مامتك
2: ده صوتها فعلا... بس فيه تكنولوجيا ممكن تغير الاصوات .
1:يابني اسمع طريقة الكلام والصوت.
2: ممكن حد بيقلدها.
1: طب ده فيديو ليها اهو.
2: ممكن يكون حد مركبه فوتوشوب.
1:ياعم الفوتوشوب مش بيركب فيديوهات اساسا ودي عملية معقدة جدا والفيديوهات والمكالمات كتير.
2: ده اكيد حد بيكرهها عامل كل ده ، وماما ليها كارهين كتير بيكرهوها من غير سبب.
1:طب الناس اللي بتروح مع مامتك كل ليلة دول مين؟
2: احنا عندنا مشكلة في سباكة حمام اوضة نوم امي فالسباك بييجي يصلحها.
1: والمشكلة دي بقالها سنتين؟
2: اه عادي فيه مشاكل بتقعد بالسنين. واحد اعرفه الحمام بتاعهم فضل بايظ عشر سنين
1: طب وهي مامتك كل يوم بتروح البيت بسباك شكل؟
2: ماهو ياغبي لو كان السباك بيعرف يصلحه كانت هاتجيبه هو هو تاني يوم ليه اكيد بتجرب حد تاني يمكن يعرف.
1:طب ماسألتش نفسك مامتك بتجيب فلوس العربية اللي بتغيرها كل سنة منين؟
2: ماعرفش انا دي حاجات هي تعرفها انا معنديش معلومات يمكن ورثت من حد.
1:فاكر لما شوفت أم الواد طارق راكبة عربية مع واحد وقلت عليها شرموطة؟
2:اه ومتأكد انها شرموطة.
1:اشمعنا؟
2:كان باين جدا وبعدين بص على لبسها ومشيتها ياعم شرموطة وش وأم حسام وأم أشرف شراميط وعندي الادلة على كلامي.
1:طب وطارق وحسام واشرف شايفين كدة؟
2:معرفش بقى اكيد عارفين بس ساكتين.
1:كويس ان أمي متوفية كنت هاتقول عليها نفس الكلام.
2: ممكن أعرف انت ليه مهتم توصلي فكرة وحشة عن أمي وهاتستفيد ايه من ده
1: فاكر لما انت حكيتلي ان مامتك محتاجة فلوس مرة وقالتلك تبيع ساعتك التقليد للواد اشرف على انها أصلي عشان كانت الساعة عاجباه؟وقالتلك ان ده عشان خاطر مامتك وان الام أهم من الصحاب والمفروض تضحي عشانها؟ وانها لايمكن هاتقولك تعمل غير الصح واللي المفروض يتعمل؟
2: اه والساعة وقعت مني في البحر والبيعة باظت.
1: اهي دي الفكرة. انا مش بس بقولك عشان ماتعيشش مخدوع وتفضل راسم صورة الملاك اللي مابيغلطش لمامتك. انا عايزك تعرف بس ان مامتك بشر عادية مش ملاك. وان لو طلبت منك حاجة غلط فده عشان هي بشر والبشر بيغلط وبيحث عالغلط اوقات. وساعتها اللي حواليك هايتضروا وانا وأي حد من شلتنا ممكن يتضر.يعني غير ان مهم تعرف الحقيقة. فجهلك بالحقيقة ليه اضرار عاللي حواليك.
2: بس انا امي علمتني حاجات كتير كويسة وكانت كتير بتقولي ابقى كويس مع الناس وصحابي.الحاجات التانية دي استثناءات لظروف معينة.
1:أكيد هي بشر وأم وزي أي حد هي مش عايزاك تطلع حرامي.انما هي زي أي بشر ممكن تعمل استثناءات عشان رغبة بشرية لانها بشر مش ملاك وده اللي بحاول اوصلهولك.
2:ومشاعري مالهاش خاطر عندك؟
1: مش عارف اقولك ايه. بس يمكن انا شايف ان مشاعرك تتأثر شوية مش أسوأ من انك تعيش مخدوع طول حياتك.وتمشي حياتك في اتجاهات غلط لانك شايف ان اللي بيحركك ويأمرك ملاك.غير شكلك قدامي وقدام ناس كتير اسوأ بكتير من صدمة مؤقتة لما تعرف الحقيقة.
2: انا فعلا كنت مخدوع فيك. وكلام امي عنك طلع كله صح.ولما قالتلي أبعد عنك وماكلمكش كانت شايفة حقيقتك.وده بيأكدلي فعلا ان امي دايما صح. وأنت جاي تقولي اشك في أمي وابويا؟ ولما كلنا نشك في ابائنا وأمهاتنا شكل الحياة هايبقى ازاي؟
1:مابقولش نشك فيهم او نفترض السوء.بس مانغميش عنينا وودننا.لما نشوف دليل نفكر. هو الاشرار اللي في العالم دول مش آباء وأمهات عيالهم فاكرينهم ملايكة؟ حتى لو اكتشفنا انهم أشرار أو مجرد بشر عاديين بيغلطوا هانفضل نعاملهم كويس. بس هانسير حياتنا حسب اللي نشوفه أفضل لينا وللي حوالينا بدل ماننساق ورا أي حاجة يقولوها.
2:انت أزبل شخص عرفته فحياتي.

Thursday, July 2, 2015

لكم جنتكم وليا جنتي


في كل مرة اسمع اخبار عن عمليات استشهادية لا أقدر ان امنع ذهني ان  يتخيل الجنة التي سيدخلها منفذي تلك العمليات الاستشهادية. أعلم ان القاريء يحاول ان يقاطعني الان قائلا: مهلا فهؤلاء الارهابيون لن يدخلوا الجنة.حقيقة لا يوجد فارق كبير اذا كانوا سيدخلونها  أو انهم يظنون انهم سيدخلونها.فيقينك أنهم لن يدخلوا الجنة لا يقل عن يقينهم انك لن تدخل الجنة ايها المتقاعس عن الجهاد في سبيل الله.اما يقينهم انهم سيدخلون الجنة فهو اكبر بكثير من يقينك في دخولك انت الجنة والا لما فجروا انفسهم أو وقفوا امام الرصاص معرضين نفسهم للموت ومقبلين عليه.
وعلى أي حال وبدون الخوض في من سيدخل الجنة ومن لن يدخل فهذا جدال سفيه يظن كل طرف فيه انه على العقيدة والملة الصحيحة وانه هو من يفهم هذه الملة بالطريقة السليمة التي سيدخل انصارها الجنة.
مايخطر ببالي هو شكل تلك الجنة ولن أخوض في نقد الصورة التي صورت بها الاديان الجنة وخاصة الاسلام بقدر ما أريد ان اتحدث عن متع الجنة. وأسأل : هل الجنة مكانا جميلا؟ هل الحياة في الجنة حقا رائعة وهل أهلها هم اسعد حظا من اي بشر في اي وقت في الكون؟
دعنا نتجاوز بعض متع الجنة التي ربما لا تشغل معظم القراء كوجود النخيل في كل مكان مثلا الذي لا يعتبر مصدر اغراء لنا كأناس تعيش في سنة 2015 فلا حاجة لنا ببلح النخل في جنة بها كل الفواكه ولا حاجة لنا بظل النخيل في الجنة فلا شمس هناك. هي مغريات لا تبهر سوى من تربى في بيئة العرب الجاهلية. كذلك انهار الخمر في الجنة فمعظم البشر لا يستسيغون طعم الخمر من الاساس. ربما سيتغير طعمه في الجنة ولكن ما الفائدة وما الفرق بينه وبين العصير؟ فعلى اي حال فلن يكون للخمر تأثير على مخ الانسان ليذهب عقله  فيخرجه من التفكير في متاعب الحياة فهو الان في الجنة. وغير ذلك من الاواني الذهبية والاكواب الفضية التي لا اظن انها تمثل اي نوع  من المتعة او النشوة. فالاواني ال  stainless steel او المطلية بالذهب لها نفس الشكل. وتكتسب الاواني الذهبية والفضية قيمتها والسعادة بوجودها من سعرها وقيمتها في السوق.فلو كانت الفضة اكثر ندرة من الذهب لاصبحت اكثر قيمة ولتهافتت النساء على ارتدائها بدلا من الذهب بل وربما لبسن الذهب الابيض ليبدو وكأنه فضة. وعلى اي حال فأنا شخصيا لا ارى اي متعة في الاكل او الشرب في اواني ذهبية.
فلندع هذه المتع البسيطة ونتحدث عن  المتعة الكبيرة وأكبرها بالتأكيد "حور العين" اللواتي تهافت المفسرين على وصف جمالهن وخصائصهن الجسدية وامكانيتهن الجنسية. والسؤال هنا هل ستتمتع ان امتلكت سبعين من حور العين في الجنة ؟
قبل أن ترد دعني اصور لك الفكرة وأسألك بشكل أبسط. ماهي المتعة في ان تمارس الجنس مع هذه الكائنات (حور العين ) أولا هي كائنات مخلوقة فقط لمتعتك الجنسية ،ولكن مالمتعة في ممارسة الجنس مع كائن قد أُمِر بممارسة الجنس معك؟ كائن مخلوق ليمتع أي شخص كان سيدخل الجنة مكانك؟ هي لاترغب فيك لذاتك او لإنك (جامد في السرير وبتجيب الدلمة على رأي اخونا احمد التباع)  ولا تحبك لشخصك أو لخفة ظلك هي مبرمجة كالانسان الالي وستفعل ما ستفعله معك كما كانت ستفعله مع غيرك . ليست هي فقط السبعين الاخريات وكل سبعين مع كل رجل في الجنة سيمتعونه لانهم مبرمجين على ذلك. هل هذا شيء ممتع؟
أو ربما سينزع الله منا هذه المشاعر بطلب الرغبة أو الحب ويُبقي فينا فقط الاحاسيس الجنسية الجسدية.
نقطة أخرى ربما قد بدرت لذهن كل سيدة مسلمة. ماذا عن زوجك أو حبيبك؟ هل ستتركيه في حفلات الجنس الجماعي مع حور العين؟ هل ستشعري بغيرة لانكِ تحبيه؟ أم ان الله سينزع مشاعر الغيرة من قلوب البشر فلا تشعر المرأة بأي غضاضة وهي تشاهد حبيبها يمارس الجنس مع تلك الكائنات؟ ألم يكن الاجدر بالجنة أن يغلب فيها الحب والقناعة والسمو فتشعر بقمة المتعة والراحة في كل مرة تنظر فيها لعين زوجتك أو تلمسها فلا تعد بحاجة لأي مسوخ اخرى لتمارس معهم الجنس؟ ألم يكن الاجدر بالروح ان تمتليء بمزيد من المشاعر والحب والعطاء والرضا بالحبيب  بدلا من ان تتجرد لتصبح  روح حيوانية لا تحس ولا تغير؟
والسؤال الاخر: هل ستحصل المرأة على ذكور حور عين أيضا؟ لما لا فلا يوجد حمل او انجاب ولا خوف من اختلاط الانساب (المشكلة القصوى في ذهن كل مسلم. فهو يعتبر ان اختلاط الانساب كارثة انسانية كالقتل والاغتصاب بل أسوأ). أم ان الجنس حرام على المرأة في الجنة سوى مع زوجها ؟ واذا كانت ستمارس الجنس مع غير زوجها فهل ستجري الغيرة و الحمية والنخوة في قلب زوجها ام سينزع الله من قلبه الغيرة والنخوة والرجولة فلا مانع في ان يشاهد زوجته في احضان رجال اخرون اشتهتهم أو خلقوا  لمتعتها.
لا أعلم بصراحة أي الاختيارات أفضل فكلها قميئة في نظري. ومن هم هؤلاء المسوخ الذين نزعت من قلوبهم الغيرة والعاطفة والحب والنخوة لتتملك منهم الغرائز كالحيوانات، وهل هذا المكان هو حقا مكان جدير بالاقامة فيه إلى الابد؟
السؤال الأهم هو كيف سيتمتع هؤلاء البشر في الجنة بينما أقاربهم وأحبائهم وأصدقائهم وربما ابائهم او امهاتهم أو أبنائهم يتعذبون في حميم نار جهنم؟ ومن هذه الام التي تستمتع بالدعارة والسكر والجنس بينما أبنائها يتعذبون بنار لا تطفأ. ومن هو ذلك الرجل الذي سيضحك ويسعد بحفلات "الأورجي" بينما والدته تتعذب في نار جهنم تأكل ثمار من حميم وتشرب ماء ملتهب؟هل سيفكرون في احبائهم واصدقائهم؟ هل سيحزنون عليهم؟ أم أن الله سينزع ماتبقى من انسانيتهم وعواطفهم وصلة رحمهم وصداقتهم  لتكتمل عملية مسخهم فيصبحوا كالحيوانات تماما يلهثون وراء غرائزهم ومتعهم.
عندما اقرأ "المدينة الفاضلة" لأفلاطون التي كتبها افلاطون قبل الإسلام بألف سنة وكيف كانت فاضلة بالحب والعطاء والانسانية والقيم والاخلاق  وأقارنها بتلك المدينة الفاضلة التي تحلمون بها أو التي صورها الدين اتعجب! وأتعجب اكثر انكم لا تخجلون من الفارق الرهيب.
قد يرد بعض الناس أن كل هذا ليس من طموحهم وأن صورة الجنة في ذهنهم ليست بهذا الشكل.وان متعتهم ستكون في أشياء أخرى لا في السُكر والجنس واللهو. حسنا انا اقدم لك صورة الجنة كما وصفها الدين واستَرسَل في شرحها، اما اذا كان لك تخيلا اخر فأحييك عليه لأن صورتك عن الجنة في الغالب ستكون أكثر سموا ونقاءا بكثير عن تلك الصورة التي تناولتها في المقال.