Monday, September 29, 2014

الاله يحاكم


انتهي يوم أجازتي يوم الأحد بعشاء دسم على غير العادة فنادراً ما أتناول طعاماً دسما في وقت متأخراً. ذهبت للفراش انا وزوجتي وابنتي التي غالباُ ما تنام بجوارنا حتي يصيبها النعاس ثم أحملها إلى سريرها بالحجرة المجاورة. بعد دقائق إستغرقت ابنتي في النوم وبدأت أشعر بتنميل في فكي الأسفل وصعوبة بالتنفس وكأن حجراً ثقيلاُ وُضع على صدري. جلست على السرير محاولاُ التنفس ثم بدأ الألم يضرب جانبي الأيسر من الصدر متشعبا إلى كتفي وذراعي الأيسر.جلست زوجتي لجواري تسأل ان كنت على مايرام. و برغم أنني أعلم جيداً أنها أعراض أزمة قلبية. قلت لها "لا تقلقي ، هي فقط بعض الالام في صدري وسرعان ما ستختفي ".. قالت : "هذا بسبب التدخين الذي طالما نصحتك بالابتعاد عنه " ..  التزمت الصمت بعدما كنت على وشك ان أرد عليها " تدخين إيه ياولية ؟ هو انا فيه حاجة هاتجيب أجلي غيرك!؟ "  لم أرد ان اقل هذه الدعابة فربما بعد أن أقولها لا تمهلني الحياة مزيداً من الوقت لاخبرها أنها كانت مزحة (والستات قلبها اسود وبتشيل). 
نظرت اليها لأخبرها أن تتصل بالإسعاف ولكن قبل أن أنطق إختفى الألم تماما. شعرت براحة لم أشعر من قبل بمثلها. جسدي خفيفاً وكأنه كبالون يريد أن يسبح في الهواء. هو بالفعل يسبح في الهواء مبتعداً عن السرير أنظر لأسفل فأرى جسدي ممدداً على السرير وزوجتي تصرخ محاولة إيقاذي الأمر بدا واضحاً تماماً ..لقد مُت.
روحي تبتعد عن السرير طائرة لأعلى وأي محاولة للسباحة عكس التيار ستبوء بالفشل فأنا أشعر كم هي خفيفة "روحي" وكم ثقيل هذا الهواء الذي أسبح فيه. لازلت أرى زوجتي وابنتي وقبل ان تصل روحي السابحة لسقف الحجرة نظرت واذا بجسدي قد اختفى وزوجتي قد بدت وكأنها في الستين من عمرها وابنتي قد كبرت. ما هذا؟ أمرت السنين بهذه السرعة أم أن الأرواح لاتخضع للوقت أو تشعر به ؟ لا أعلم. لقد ظننت أن الموت سيكون راحة من التفكير أو حتى حلا وجواباً لكل الألغاز التي طالما كنت أفكر في حلها.أتمنى أن تكون نظرية الطاقات صحيحة وأن روحي هي مجرد طاقة لازالت كاملة وسرعان ما ستتبدد أو تتغير صورتها لأرتاح من هذا التفكير أو أن هذه الطاقة الروحية ستسكن جسد جنين وأبدأ حياة جديدة (على نضيف)
أفكر في كل هذه الإحتمالات محاولا تجاهل أكثر الإحتمالات التي تدور ببالي وهي أن روحي خرجت من جسمي وانا الان ذاهب لمصير يبدو مجهولاً ولكنه في الواقع معلوم ومحتوم فالحساب في انتظاري والحكم معروف.. " جهنم وبئس المصير سأخلد فيها للأبد " .
أرى السحب الان من حولي أرى الأرض بكل تفاصيلها وقد بدت صغيرة جداً. بس ايه ده دي كروية اهيه.. طب الحمد لله طلع فيه حاجة واحدة كنت فاهمها صح اهو .. أسمع ضوضاء تخترق اذني .. إنه صوت كل البشر ! لكن لا أهتم ماذا يقولون أو يفعلون فالتفكير في القادم هو ما يشغلني الان وخاصة أنني لم أهتم قط بتفاصيل حياتهم عندما كنت أعيش بينهم .
أسبح الان في سماء مظلمة... ما هذا ؟؟؟ ظهر عن يساري أناسٌ قبيح منظرهم جداً يلوحون بيدهم ضاحكين وكأنهم يعرفونني ,  يضحكون ويقهقهون , يتحدثون بلغة لا أفهمها  ويشيرون إلي ساخرين. نظرت عن يميني لأرى أناس اخرين قد بدت عليهم ملامح الطيبة والحزن فهم عابسون قليلا يتعمدون تجاهلي وعدم النظر إليَ . ظللت أرتفع عنهم حتى وجدت نفسي في ساحة شاسعة لا أرى نهايتها مضيئة بنور كنور الشمسيقف معي فيها ملايين ، بل مليارات البشرو كائنات تُشبه البشر ، يبدو انهم سُكان كواكب أخري.
تتضاعف الاعداد في كل ثانية نظرت لأعلى لأجد سماءاً زرقاء كالتي عاهدتها على الأرض ولكن بلا سحب أو نجوم أو شمس أو قمر. نظرت لنفسي وإذ جسدي قد عاد لي. نفس الجسد الذي تركته منذ قليل أو كثير لا أعلم ولكنه بنفس ملامحه.. ولكنني لازلت لا أشعر بتعب أو وجع أو جوع أو عطش.
نظرت حولي أتفحص المليارات من البشر وقد بدا العثور على من أريد سهلا فعيني تتجول في وجوههم كلهم في ثانية واحدة وأرى بينهم كل أصدقائي وأقاربي بل وعرفت من هم أحفادي أيضا ولكن يبدو أن الجميع غير مهتمون ببعضهم البعض ووحشة الفراق لا تشغل بالهم فالوضع يبدو وكأننا كنا سويا منذ لحظات . يبدو اننا لم نشعر بالزمن أو ان الزمن هو اختراع إلهي تخضع له الأجساد فقط.أو ربما في عقيدة أخرى لم أسمع بها هي الصحيحة وتنص على أن الحساب يأتي بعد الموت مباشرةً . على أي حال فالجميع هنا منشغلون بمصيرهم القادم ولا أحد يفكر في هذه التفاهات سواي.
ظهر بعد ذلك أمامنا مرتفعاً ميزان ضخم جداً الجميع ينظرون نحوه في خوف ورعب .. يبدو أنها الحقيقة التي طالما أنكرتها... لقد بدأت المحاكمة.. إنه يوم الحساب. نظرت حولي فإذا بأجساد من حولي قد اسودت ألوانها لتبدو قبيحة المنظر نظرت ليدي فإذ بها سوداء كالفحم هي الأخرى.
كلنا اسودت اجسادنا سوي بضع ملايين من البشر ظهروا كقلة مقارنة بالمليارات الهائلة من ذوات الأجساد السوداء فقد ابيضت أجسادهم وهم يطيرون متمايلون وكأنهم يرقصون رقصاً خفيفا حول الميزان ويغنون بلغة لا أفهمها ولكن صوتهم وأغنيتهم كانت رائعة بدت وكأنها أروع موسيقى سمعتها في حياتي يغنون وكأنهم ينتظرون أو يستقبلون أحد ما قادم.
بدأ يسود في المكان ضجيجاً هائلاً قد بدأ كل من حولي يدبدبون على الأرض في خوف وهلع يسدون اذانهم ويغطون وجوههم تبدو عليهم ملامح الخجل و الندم و الحسرة. أردت أن اصرخ فيهم لأخبرهم أن مايفعلونه  لن يغير شيئاًولكن فضلت الوقوف صامتاً لا أفكر في مصيري الذي أعتبره محتوم بقدر ما أنتظر لحظة كشف الحقيقة وكشف اللغز. بين الأوجه التي حولي نظرت لأرى صديقين لي يفعلان نفس مايفعله الاخرون أحدهم كان مسيحيا أورثوذوكسياً أتذكر جيداً حديثي معه عن وجود الإله حينما أنهى الحديث قائلا "إذا كنت  أنت على صواب فلن أخسر شيئا ولكن إذا كنت أنا على صواب فستخسر أنت كل شئ" أعتقد ان كلامه لم يكن دقيقا بالقدر الكافي فيبدو أن المسيحية لم تكن هي الدين الصحيح أو ربما هي الدين الصحيح ولكن الأرثوذوكسية لم تكن هي الطائفة الصحيحة أو ربما هي الطائفة الصحيحة ولكنه لم يطبق مبادئها كاملة أو ربما ترك الدين أو ألحد قبل أن يموت. كذلك كان حال صديقي الاخر الواقف قريبا منه فقد كان مُسلما سُنيا متدينا ولكن يبدو انه كان يدعي التدين أو ان الاسلام لم يكن هو الدين الصحيح أو ربما السُنة لم تكن هي الطائفة واجبة الإتباع.
وسط كل هذا الضجيج خرج صوتاً عاليا مهيبا تردد في كل أنحاء الساحة قائلاً "محكمة" لا أعلم إن كنت قد فهمت الكلمة لأنها قيلت باللغة العربية أو إنها قد قيلت بلغة أخرى وسمعها كل شخصٍ بحسب لغته ولكن الواضح أن الجميع قد فهموا الكلمة على اختلاف لغتهم. توقف الجميع عن الصراخ ساد المكان صمت رهيب وسجدوا كلهم باتجاه الميزان لم يظل واقفا سوى أنا واخرون لم يتعدوا العشرة أفراد. نظر إلي الشخص الواقف بجواري والذي غطت وجهه ملامح الندم والكابة - كما لم اراها من قبل – نظر لي شذراً متعجبا كيف لم أسجد مثلهم وانا أنظر اليه متعجبا فأنا لا أعرف كيف عرفوا جميعهم وجوب السجود في تلك اللحظة وفي هذ الاتجاه فنظرت له وقلت " معلش ماتاخذنيش أصلي أول مرة أتحاسب فمعرفش النظام هنا" لم تفلح النكتة في أن تغير من مزاج هذا الشخص فيبدو أن زمن الضحك قد مضى.
ظهر فوق الميزان دخان كثيف أبيض منير وظهر وسطه عينان وفم ، هو كـ وجه ولكن إطاره الخارجي غير محدد. لا يحمل انطباعاً محددا فهو غير مبتسم أو عابس أنتابني و انتاب الجميع هذا اليقين , إنه الإله الواحد. ظهر عن يمينه ويساره عمودين من النار يتحركان ويكرران عبارات لا أفهمها يبدو أنهما ملاكان. أخيرا شئ  مما توصلت له خلال حياتي على الأرض كان صحيحاً فطالما سخرت من تلك الفكرة التي تصور الملائكة بأجنحة وكأن لهم جسد ويحتاجون لأجنحة كي تساعدهم على الطيران.

الجميع صامتون في انتظار النداء علي المتهم أو المحاسَب الأول خرج صوت من الملاك الكائن عن يسار الإله منادياً على اسم المحاسَب الأول.. "بجملة المفاجئات" ،طلع إسمي أول إسم" نفس اللي كان بيحصل في امتحانات الشفوي في الكلية "  ياللحظ دونعن كل المحاسَبين أنا أول واحد. كنت أتمنى أن ارى أحدهم يُحاسَب قبلي فأجهز إجابات او أعذار ولكن يبدو أن اليوم – إن جازت تسميته هكذا – ليس يومي.
بدأت ملامح الصرامة تبدو على الوجه الإلهي وبدأ فمه أو صورة فمه تتحرك ويخرج منها صوت مهيب قائلاً: لقد كفرت بي رغم كل الدلائل التي كنت تراها كل يوم على وجودي.
بدأت أتحدث محاولاً الدفاع عن نفسي فجسدي يرتجف ورهبة هذا الإله تجعلني غير قادر حتى على النظر إلى وجهه قائلا: سيدي الإله أعتذر لك عن غبائي أو قلة إمكانيات عقلي الذي أعطيتني إياه أو علي سوء إستخدامه إن كنت قد منحتني عقلاً ذكياً.  ولكن سامحني فأنا لم أرى أي من هذه الدلائل.
الإله: لماذا لم تستخدم عقلك الذي خلقته وتفكر في هذا الكون العظيم وخلقته ونظامه. هل أرشدك عقلك الذي أعطيتك إياه على انه خُلق من العدم؟
أنا: فعلاً سيدي فعندما استخدمت عقلي لم أجد تفسيراًكافياً لنشأة الكون ولكن قلت ربما لم يتوصل العلم أو عقولنا لحل أو تفسير ما فكما كانت البشرية أو أديان ما تنسب كل شئ عَجَزَت عن تفسيره لك أو لإله غيرك  على أنها وعد أو غضب أو مكافئة كالرعد والبرق و المطرو قوس قزح واتضح في النهاية انها ظواهر طبيعية وفيزيائية ظننت انه ربما أيضا كل شئ سيتم تفسيره بالكامل كما حدث مع كل هذه الظواهر التي بدت وكأنها معجزية أو الهية على مدار السنين.

الإله: وأنا من خلق الظواهر الفيزيائية نفسها
أنا: أعلم سيدي فقد بدا الأمر واضحا انك هو من خلق كل شئ ولكن ليتك خلقت ليا عقلا بنصف منطق يفكر في ما خلقت بالمنطق ثم يفكر فيك وفي نشأتك ووجودك بلا منطق. فالعقل الذي أردتني ان أستعمل منطقه لفهم نشأة الكون ونظامه هو نفسه الذي عجز عن إيجاد تفسير منطقي لوجودك.
الإله: أتريد أن تدرك عظمتي وسر وجودي "انا الخالق الأوحد العظيم "بعقلك المحدود.
أنا: سيدي انت الذي أعطيتني هذا العقل المحدود الذي عجز عن فهم وإدراك وجودك فاعتبره غير منطقي وكفر بك.
الإله: وماذا عن عينك التي خلقتها لك الم ترى بها كيف تُطعَم العصافير و ترزق الديدان في بطن الأرض؟
أنا: نعم سيدي.. ولكن رأيت بنفس العين الأطفال في الدول الفقيرة تموت جوعاً فقلت ربما العصافير استخدمت قدرتها على الطيران لإيجاد الطعام بنفسها.ولم يخطر ببالي أنك أعتنيت بالعصافير وتركت الأطفال تموت جوعاً.
الإله: أنا أعرف كيف كنت تفكر. لقد كفر بي كبرياؤك وغرورك ورغبتك في ارتكاب المعاصي و الفحشاء سرت وراء عقلك فقط محاولا إيجاد تفسير لكل شئ ونسيت أن هناك ما يجب أن يؤخذ كما هو بالإيمان لا العقل.
وقفت في صمت وخزي. يبدو أن الإله غاضب جدا اليوم أو أني قد أتيت في يوم مزاجه فيه سئ للغاية.ثم خرج صوت من عامود النار الأيسر قائلاً: هل لديك أقوال أخرى.إقتربت قليلاً باتجاه الميزان وكأنني أحاول التودد أو التقرب للإله وقلت:سيدي الإله أنا أعلم جيدا مصيري المحتوم ولكن هل لي قبل أن أواجهه أن أعرف إجابات لأسئلة طالما أرهقت فكري.
ربما كنت غبياً عندما لم أدرك وجود إله ولكن عندما كنت أفكر بوجود إله  أو خالق لهذا الكون كنت اتسائل هل من الضرورة أن أعبد هذا الإله أليس من الممكن أن يكون إلها غير طيباً. إن كان عقلي يجب أن يفكر في حتمية وجودك فلماذا كان يجب عليه أن يفكر في حتمية طيبتك واستحقاقك للعبادة. إن كان واجبا على عقلي أن يدرك وجودك بالمنطق فكيف له أن يدرك صفاتك؟  ماذا لو كان الشيطان هو من خلق الكون هل كان يجب أن أعبده  خوفا من العقاب أو رغبة في المكافئة. ما الدليل أن خالق الكون طيب؟ لقد أخبرتني أيها الإله أن هناك أيمانيات تؤخذ بلا تفكير أو منطق. دعني أسألك ما هي هذه الأشياء التي كنت تريدني أن اخذها بلا تفكير أو منطق وأي دين كنت تريدني أن اخذه كما هو فكلهم ادعوا انهم اديانك وانهم يعرفونك ويعرفون تعاليمك وانا حتى تلك اللحظة لا أعلم ما هو اسمك ما صفاتك ما مبادئك ماهو دينك او كتابك إن وُجد. وأي منهم أردتني أن اخذه كما هو؟ وماذا عن كل هذه المليارات من البشر التي امنت بدينها كما هو بلا تفكير فقط بالايمان ونفذوا نصيحتك. انهم يقفون معي في نفس الموقف فقد اتبعوا القاعدة التي ذكرتها وأخذوا الدين الزائف أو المحرف الذي ولدوا عليه كما هو.
إلهي العزيزلماذا هذه الفزورة وما الغرض أو المتعة التي تجدها في هذا الغموض و في ترك البشرية حائرة تائهة بين تعاليم مزيفة تحاول حل هذا اللغز. صحيح لم يبذل الكثيرين منهم العناء لحل اللغز فمعظمهم أخذ عقيدته بالايمان كما طلبت مني فعاشوا وماتوا على ضلال.
ماهو سر إصرارك على هذه الفزورة التي دفع ثمنها كل هؤلاء المليارات من البشر حياتهم الابدية. لماذا لا أجد حولك بلباس بيض سوى القليلون ينعمون بالراحة بينما سيتعذب كل الباقين او سيحرموا من الراحة والنعيم؟وهل خلقت كل هذا الكون والبشرية فقط لاجل هذه القِلة؟

إلهي العزيز دعني أسألك كم من هؤلاء المختارين الواقفين بجانبك الذين نجوا من العذاب وُلد على دينك؟أعلم إن أكثر من 99,9 بالمائة منهم ولد على عقيدتك. لماذا فضلت هؤلاء تحديداً عن الاخرين منذ ولادتهم  وجعلتهم يولدون على العقيدة الصحيحة؟ أنت لم تعطي للجميع نفس الفرصة الذهبية التي اعطيتها لهم. وأنت تعلم أن العقل الذي أنت خلقته يتمسك ويتشبث بالعقيدة التي ولد عليها. أنت خلقت عقلهم ونفسيتهم هكذا و الان تحاسبهم لأنهم ماتوا على ما ولدوا عليه ولم يفكروا بعقلهم بل أخذوا كل شئ بالايمان كما أردت لهم أن يأخذوك ويأخذوا عقيدتك بالايمان.
وإن كانوا قد فكروا في أديانهم الزائفة بعقولهم وعلموا انها ليست صحيحة واعتنقوا عقيدتك فكانوا سيتركوها لأن بها مالا يمكن إدراكه بالعقل ويجب أن يؤخذ بالإيمان. كيف تريدهم أن يفكروا في كل الديانات و العقائد بالعقل وعندما يأتون لعقيدتك يأخذونها فقط بالإيمان؟ وماهي تلك العقيدة لنأخذها بالايمان وبلا تفكير ؟ فقط اخبرنا بها لنعتنقها ونعيش في كنفك مدى الدهر.
عزيزي الإله لماذا لم  تتضع وتظهر للبشرية على مر الأجيال تعلن لهم عن ذاتك بدلا من أن تتركهم فريسة لكل ماهو زائف ومحرف؟
وهنا فقط تكلم الإله بصوت عظيم قائلاً: تريدني أنا الإله العظيم أن أظهر بنفسي لكم أيها البشر؟!! وبدأ يضحك بصوت عال ناظراً بعينه للجميع فإذا بكل البشر في المكان يضحكون حتى الشخص الواقف بجواري الذي لم يضحك على نكتتي مسبقاً ( مع إن القفشة بتاعتي كانت أجمد بس طبعا لازم يضحك) لم أجد بديلاً عن الضحك أيضاً فربما هذه نكتة مضحكة جدا بالنسبة للإله وأنا غير قادر على إدراك جودتها بعقلي البشري المحدود ثم قلت:
عزيزي الاله وما المانع في أن تظهر للبشرية جيلا بعد جيل فأنت إله عظيم لن يحط من قدرك أبدا أن تظهر لهم وخاصة أنك ظاهر لنا الان ولازلت بكامل هيبتك وعظمتك. لماذا تظهر لنا لتعاقبنا ولا تظهر لكي تعرفنا طريقك؟ ربما لأننا بشر صعاليك لا نستحق ذلك لكن السؤال إذا كنت تستنكف من الظهور لنا لماذا لم تظهر علامة ترشدنا جيل بعد جيل كإسمك أو إسم كتابك أو اسم نبيك أو رمز عقيدتك. ماهو سر حبك وتمسكك بهذه الفزورة التي راح ضحيتها أكثر من 95% من البشر. كنت أتوقع ذلك فلا يوجد دين في تاريخ البشرية تبعه أكثر من 5% من البشر مع حساب النسبة على مر العصور. أقد نزلت هذا الدين فقط لأقل من 5% من البشرية؟؟

عزيزي الإله لماذا سمحت لكل من هب ودب أن يدعي أنه يعرفك يخترع دينا يضع عليه إسماً مدعياً أنه اسمك يؤلف صفات لك قد تكون مهينة لذاتك يقدم لك ذبائح من البشر أو يدعي أنك عنصري تنحاز لشعب دون أخر أو تطرد شعوب من أرضها ليسكن بها شعبك المفضل أو أنك نزلت وتجسدت وأهنت في الارض أو إنك تحث على القتل و السرقة والعنف والحرب.ومن صوروك نهرا أو شمسا أو جديا أو نارا.  إن كان وجودك منطقي سيدي الإله فتركك لذاتك لعبة بين أيدي مؤلفي الأديان ومحرفيها غير منطقي وغير معقول.فأنت لم تمنعهم ولم تحمي البشر من ضلالهم.
عزيزي الإله خطر ببالي لوهلة بعدما أيقنت أنك موجود أنني  سأكون من المختارين الذين تبعوك وتبعوا الدين الصحيح وأنني سأتنعم إلى الأبد. قلت ربما أنا من القلائل الذين نفذوا إرادتك. فقد قلت في عقلي ربما هو إلها عظيم هو أعظم بكثير من فكرنا وادراكنا هو من خلق الكون له من العظمة والقوة والثقة و الاكتفاء ما يجعله غير محتاج أو راغب في العبادة أو التسبيح أو التذلل من قبل البشر. قلت ربما هو إله على درجة لا متناهية من السماحة و الاستواء النفسيلا يعاني أي نرجسية تجعله يحتاج من البشر الضعفاء أن يذكروه دائما أنه من خلق الكون , ويشكروه دائما لانه عمل عملا عظيماً. ربما هو نبيلاَ يفعل الخير غير منتظر شكر من أحد.هو لا يحتاج منهم ان يقدموا له فروض الطاعة والولاء خمس أو سبع أو عشر مرات يومياً. ظننت أنني قد أكون من المختارين القلائل الذين نزهوك عن الإحتياج ومن صانوا الانسانية ولم يتخذوا من اسمك أو مبادئ تنسب لك حجة للقتل أو التحقير أو التفضيل أو قمع الحريات وأنك ستصطفي كل من لم يؤمنوا بك بالصور و العقائد المتاحة التي حطت من قدرك ونسبت لك كل الصفات البشرية.

سكت لساني فجأة عن التعبير , و بدأت اشعر بـ ذلك الألم في صدري يعود مره اخري بدأت استعيد توازني مره اخري و اشعر بذلك الثقل في جسدي ، ماهذا الجدار الابيض ؟ !! إنه يُشبه سقف حجرة نومي . بل هو بالفعل سقف حجره نومي! .. بدأت ان اتنفس  الصعداء .. كل شئ على مايرام !!  ابنتي وزوجتي نائمتين بجانبي وأنا لازلت على قيد الحياة !
لم اشغل تفكيري كثيراً بم رأيته او حلمت به او حتي تخيلته ! .. اول شئ فعلته هو أنني إقتربت من ابنتي واحتضنتها طول الليل  بدلاً من أن أضعها في فراشها.


2 comments:

  1. اسفة للتاخير و لكن لعدم توافر الانترنت عندى بالشكل الجيد
    - الأرواح لا تخضع للوقت فعلاً
    -نظرية تناسخ الأرواح أوانتقال االأرواح من جسد لآخر نظرية في الديانات الهندية القديمة لكنها غير منطقية بالمرة و الا كنا وجدنا نفس الشخصيات على مر التاريخ و نفس العواطف و نفس الأفعال
    - بخصوص صديقك المسيحي و المتدين
    سألرسول الله ص عن كيفية دخول الجنة فقال له قل آمنت بالله ثم استقم
    لابد من الاعتراف بوجود الله عز وجل و لابد من الاستقامة فبما أن المسيحى و المسلم مؤمنون بالله يكن الخلل فى الشرط الثانى و هو عدم الاستقامة
    نشأة المولى عز وجل عندما سألت فيها قبل ذلك لم أجد جوابا و لكن بحثت و وجدت الإجابة فى كتاب رحلتى من الشك إلى الإيمان السؤال فى حد ذاته تناقض؛ لأنه كيف ان يكون الله خالق و مخلوقا ثم إن القول بسبب اول للوجود يقتضى أن يكون هذا السبب واجب الوجود فى ذاته و ليس معتمداً على غيره
    - انت تمتلك إرادة أيضا ؛ فالإنسان مخير و مسير ؛ و الله يعلم كله
    على رأى فلم الف مبروك * القدر مينفعش نغيره لأنه بيحصل لنا بس ممكن نغير الواقع لأن احنا اللى بنعمله *


    كاتب ليه الإله مش الله صحيح؟

    الإله فيه الرحمة للى ب يرحم ؛ عقاب للى بيخاف أوامره غير كده تبقى غابة
    ما لما اللى بيذاكر و اللى مبيذاكرش ينجحوا هتذاكر ليه طب

    مش مهم الدين المهم الإيمان بالله الواحد * أن الذين آمنوا الذين هادوا....*
    و يجب وجود عقدة ثم حل ك الروايات و العقدة هى محاولة معرفة أسرار الألوهيةكاملة
    * يفكرون في خلق السموات و الأرض*
    *أن الله أقرب للذين يجتهدون في فهمه من الذين يؤمنون به إيمانا مطلقا *
    لازم تتعب عشان تاخد مكانة عند ربنا و التعب دا
    إيمان و استقامة و تفكير برضه

    يعنى ايه ولد على عقيدتك؟
    ربنا مالوش عقيدة و كتاب
    ربنا إيمان به وحده لا شريك له ثم الاستقامة

    طب ربنا لو ظهر لينا فين العقدة؟
    مثلا كل الناس اللى شافوا معجزات المسيح آمنوا بيه
    و عشان كده اللى كفر منهم عقابه أشد من اللى كفر مننا

    فلو ربنا ظهر للناس و ا تحل الأشكال ؛ الكل أو الغالبية هيؤمن بوجوده و مش بعيد كام واحد يكفر برضه
    ساعتها صعوبة الامتحان هتتفك و هيبقى اللى ذاكر زى اللى مذاكرش
    و اللى تعب نفسه فى التفكير أو أمن غيبيا زى االمبلط

    انت لم تمنعهم و لم تمنع البشر من ضلالهم
    لأ منعهم و نزل القرآن من غير تحريف

    ReplyDelete